الصفحة 449 من 560

وقد نص أبو عثمان _ يعني المازني _ فقال: ما قيس على كلام العرب فهو من كلام العرب؛ ألا ترى أنك لم تسمع أنت ولا غيرك اسم كل فاعل ولا مفعول، وإنما سمعت البعض فقِست عليه غيره؛ فإذا سمعت (قام زيدٌ) أجزْت: ظَرُفَ بِشْرٌ، وكرمُ خالدٌ.

قال أبو علي _ يعني الفارسي _: إذا قلت: (طاب الخُشْكُنان) فهذا من كلام العرب؛ لأنك بإعرابك إياه قد أدخلته كلام العرب.

ويؤكد هذا عندك أن ما أعرب من أجناس الأعجمية قد أجرته العرب مجرى أصول كلامها؛ ألا تراهم يصرفون في العلم نحو آجُرّ، وإبْرَيْسَيم، وفِرِنْدٍ، وفيروزجٍ، وجميعَ ما تدخله لام التعريف.

وذلك أنه لما دخلته اللام في نحو الديباج، والفِرِنْدِ، والسُِّهريز (1) ، والآجُرّ _ أشبه أصول كلام العرب، أعني النكرات؛ فجرى في الصرف ومَنْعِه مجراها.

قال أبو علي: ويؤكد ذلك أن العرب اشتقت من الأعجمي النكرة، كما تشتق من أصول كلامها، قال رؤبة:

هل يُنجِينِّي حلف سِخْتيت (2) ... أو فضة أو ذهب كبريت

قال: فـ (سِخْتيت) من السخْت، كـ (زحلِيل) من الزحل.

وحكى لنا أبو علي عن ابن الأعرابي أظنه قال: يقال دَرْهمت الخُبَّازي، أي صارت كالدراهم، فاشتق من الدرهم وهو اسم أعجمي.

وحكى أبو زيد: رجل مُدَرْهَم، قال: ولم يقولوا منه: دُرْهِم؛ إلا أنه إذا جاء اسم المفعول فالفعل نفسَه حاصل في الكف، ولهذا أشباه+.

إلى آخر ما قاله ابن جني في ذلك الباب (3) .

رابعًا: طريقة العلماء في استنباط قواعد القياس (4) :

(1) _ السُِّهريز: ضرب من التمر، معرب.

(2) _ سختيت: شديد.

(3) _ انظر الخصائص 1/356_367.

(4) _ انظر القياس في اللغة العربية ص69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت