فهرس الكتاب
قال ابن جني بعد ذلك: =واعلم أن الشيء إذا اطرد في الاستعمال، وشذ عن القياس فلا بد من اتباع السمع الوارد فيه نفسه، لكنه لا يتخذ أصلًا يقاس عليه غيره.
ألا ترى أنك إذا سمعت: استحوذ، واستصوب أدَّيتَهُما بحالهما، ولم تتجاوز ما ورد السمع فيهما إلى غيرهما؟
ألا تراك لا تقول في استقام: استقوم، ولا في استساغ: استسوغ، ولا في استباع: استبيع، ولا في أعاد: أعْود+ (1) .
سابعًا: الكتب المؤلفة في القياس: اعتنى العلماء في القياس، ولعل أظهر وأكثر من اهتم به في القديم أبو الفتح ابن جني في كتابه الخصائص، حيث ضمنه آراءه في القياس، وذلك في مواضع متفرقة من الكتاب (2) .
وكذلك السيوطي في المزهر حيث تكلم على القياس في مواضع ومنها ما ذكره في النوع الثاني عشر: معرفة المطرد والشاذ.
وكذلك المحدثون تكلموا على القياس، ويأتي في مقدمة أولئك الشيخ محمد الخضر حسين في كتابه (القياس في اللغة العربية) .
ويكاد يكون أهم كتاب مفرد في هذا الباب على صغر حجمه.
ومن أعظم الكتب المعاصرة كذلك كتاب: (ظاهرة قياس الحمل في اللغة العربية د. عبدالفتاح البجة) .
ثامنًا: الحاجة إلى القياس في اللغة: يقول الشيخ العلامة محمد الخضر حسين × مبينًا الحاجة إلى القياس في اللغة: =وضعت اللغة ليعبر بها الإنسان عما يبدو له من المآرب، ويتردد في نفسه من المعاني.
ومن البيِّن جليًا أن المعاني تبلغ في الكثرة أن تضيق عليها دائرة الحصر، وتنتهي دونها أرقام الحاسبين، فلم يكن من حكمة الواضع سوى أن وضع لجانب كبير من المعاني ألفاظًا عيَّنها كالسماء والمطر والنبات والعلم والعقل، وتوسل للدلالة على بقيتها بمقاييس قدَّرها.
والكلم التي تصاغ على مثال هذه المقاييس معدودة في جملة ما هو عربي فصيح.
(1) _ الخصائص 1/140.
(2) _ انظر على سبيل المثال: 1/137_141 و 142_177 و 360_370 و 388 و 391_392 و 2/7 و 302 و 468 و 3/7_11.