الصفحة 451 من 560

4_ اختلاف أنظارهم في الشاهد أو الشواهد التي تذكر؛ ليقاس عليها؛ فيختلفون في أمانة ناقلها، أو في صحة عربية قائلها، أو في وجوه فهمها وإعرابها.

ومن لا يثق بأمانة الناقل للكلام، أو لايسلِّم أن الكلام صادر ممن ينطق بالعربية الصحيحة لا يقيم لذلك الكلام وزنًا، ولا يعوِّل عليه شيء من أحكام اللسان.

وإذا تبادر إلى ذهن عالم في فهم الكلام، وإعرابه وجهٌ يفتح له السبيل لأن يستنبط منه حكمًا، ويقيم منه قاعدة _ فقد يتبادر إلى ذهن غيره في فهمه وإعرابه وجهٌ يطابق أصلًا من الأصول الثابتة من قبل؛ فيخالف في ذلك الحكم، ويراه خارجًا عن سنن القياس، ومبنيًا على غير أساس.

سادسًا: تقسيم اللغة من حيث القياس والاستعمال: قسم ابن جني اللغة من حيث القياس والاستعمال، وكون الكلام في ذلك مطردًا أو شاذًا إلى أربعة أقسام، وهي (1) :

1_ مطرد في القياس والاستعمال جميعًا: وهذا هو الغاية المطلوبة، وذلك نحو: قام زيد، وضربت عمرًا، ومررت بسعيد.

فالفاعل يطرد رفعه قياسًا واستعمالًا، والمفعول به يطرد نصبه قياسًا واستعمالًا، والمجرور يطرد جره قياسًا واستعمالًا.

2_ مطرد في القياس شاذ في الاستعمال: وذلك نحو الماضي من الفعل: يَذَر ويدع.

وهذا تتحامى ما تحامت العرب من ذلك، و تجري في نظيره على الواجب في أمثاله من ذلك: وذر، وودع؛ لأنهم لم يقولوها.

3_ المطرد في الاستعمال الشاذ في القياس: نحو قولهم: استصوبت الشيء، ولا يقال: استصبت، وكذلك استحوذ، واستنوق الجمل.

4_ الشاذ في القياس والاستعمال جميعًا: وذلك كتَتْميم مفعول فيما عينه واو نحو: ثوب مصون، ومسك مَدْوُف (2) .

وحكى البغداديون: فرس مقوود، ورجل معوود من مرضه.

وكل ذلك شاذ في القياس والاستعمال؛ فلا يسوغ القياس عليه، ولا ردُّ غيره إليه، ولا يحسن _ أيضًا _ استعماله فيما استعملته فيه إلا على وجه الحكاية.

(1) _ انظر الخصائص 1/138_141 و 155 و 160_162 و 176_177.

(2) _ أي مخلوط، أو مبلول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت