الصفحة 460 من 560

وغررتني وزعمت أنـ ... ـك لابنٌ بالصيف تامِر

فقال:

وغررتني وزعمت أنـ ... ـك لا تني بالصيف تامرُ

وكان في مجلس فيه أبو عمرو بن العلاء فقال أبو عمرو: أنت _ والله _ في تصحيفك أشعر من الحطيئة.

ومهما يك من شيء فإنه ليس من اليسير أن يحكم بصفة قاطعة على وقوع التصحيف في كلمة بعينها (1) .

سادسًا: الإبدال بين المتوسعين فيه والمضيقين له: مر بنا في بداية الحديث عن الإبدال عند اللغويين أن له تعريفين أحدهما تعريف المتوسعين فيه، والآخر تعريف المضيِّقين له.

والحديث ههنا بيان لبعض الفروق بين هذين المذهبين في الإبدال؛ فأكثر القدامى يتوسعون فيه _ كما مر _ .

أما بعض القدامى كابن جني وجميع المحدَثين فإنهم يضيِّقون فيه، ويضيفون إلى التعريف العام شيئًا من القيود ومنها: (2)

1_ التقارب الصوتي: فهو شرط أساس عند المحدثين وابن جني؛ فهو لا يرى الإبدال إلا إذا كان بين حرفين متقاربين في المخرج كالذال والثاء، والراء واللام.

ويمثلون لما ليس من الإبدال بـ: نصنص ونضنض: أي حرك لسانه، فيرى ابن جني أن هاتين الكلمتين أصلان، وليسا من الإبدال؛ لأن الصاد ليست أخت الضاد في المخرج، وإن اتفقا في المعنى.

يقول ×: =فأما قولهم: نضنض لسانه، ونصنصه: إذا حركه فأصلان، وليست الصاد أخت الضاد فتبدل منها.

وأخبرني أبو علي _ يعني الفارسي _ يرفعه إلى الأصمعي قال: حدثنا عيسى بن عمر قال: سألت ذا الرمة عن النضناض فأخرج لسانه، فحركه، وأنشد:

تبيت الحية النضناض منه

... مكان الحِبِّ يستمع السرارا+ (3)

وكذلك قال في حثحثوا وحثثوا؛ فهو يرى أنهما أصلان.

ونقل عن شيخه أبي علي الفارسي أنه قال مبينا العلة في ذلك: =فأما الحاء فبعيدة من الثاء، وبينهما تفاوت يمنع قلب إحداهما إلى أختها+ (4) .

(1) _ انظر من أسرار اللغة ص84_85.

(2) _ انظر سر صناعة الإعراب 1/180 و 210 و 228 و 251.

(3) _ سر صناعة الإعراب 1/213.

(4) _ سر صناعة الإعراب 1/180.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت