الصفحة 459 من 560

قال السيوطي: =قال أبو الطيب في كتابه: ليس المراد بالإبدال أن العرب تتعمد تعويض حرف من حرف، وإنما هي لغات مختلفة لمعانٍ متفقة؛ تتقارب اللفظتان في لغتين لمعنىً واحد، حتى لا يختلفان إلا في حرف واحد.

قال: والدليل على أن قبيلة واحدة لا تتكلم بكلمة طورًا مهموزة، وطورًا غير مهموزة، ولا بالصاد مرة وبالسين أخرى.

وكذلك إبدال لام التعريف ميمًا، والهمزة عينًا كقولهم في أن: عن؛ لاشتراك العرب في شيء من ذلك، إنما يقول هذا قوم، وذاك آخرون+ (1) .

2_ التقارب الصوتي: فحلول صوت مكان صوت يؤدي إلى البدل؛ فكثير من الكلمات التي بينها تقارب صوتي وقع فيها إبدال؛ للتغيير الصوتي؛ وذلك كأن تكون قبيلة تميل إلى الترقيق فتبدل الصاد سينًا، أو العكس كأن تميل بعض القبائل إلى التفخيم فتبدل السين صادًا.

مثال ذلك: قول: صَقْر وسَقْر، ويساقون، ويصاقون، وصَخْر وسَخْر: مصدر سخرت منه إذا هزأت.

وصماخ وسماخ: ثقب الأذن.

قال السيوطي: =قال ابن خالويه في شرح الفصيح: أخبرنا ابن دريد عن أبي حاتم عن الأصمعي قال: اختلف رجلان في الصقر، فقال أحدهما بالسين وقال الآخر بالصاد؛ فتحاكما إلى أعرابي ثالث، فقال: أما أنا فأقول: الزَّقر بالزاي، قال ابن خالويه: فدل على أنها ثلاث لغات+ (2) .

3_ التحريف والتصحيف: وهي الأخطاء التي ترد أحيانًا إما عن طريق القراءة، أو السماع.

وذلك كأن ترد كلمة بالدال واللام؛ فيعزى ذلك إلى التصحيف أو التحريف؛ لأنه لا يمكن أن يحدث بين هذين الحرفين إبدال.

هذا وقد كتب أبو أحمد العسكري _ وهو عم أبي هلال العسكري صاحب الصناعتين _ كتيبًا سماه (التصحيف والتحريف) ولم يدع أحدًا من مشهوري اللغويين إلا جرحه وعابه ببعض التصحيف أو التحريف.

وممن نسب إليهم التصحيف في هذا الكتاب أبو عمرو بن العلاء، وأبو عبيدة، وأبو زيد الأنصاري، والأصمعي؛ فقد روى عنه أنه كان ينشد بيت الحطيئة:

(1) _ المزهر 1/460.

(2) _ المزهر 1/460.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت