الصفحة 458 من 560

وهو من الذين ينظرون إليه بالمعنى العام، ويعني بالقلب: الإبدال نفسه؛ فهو تفسير له.

وممن ألف في الإبدال: الزجاجي وهو من علماء القرن الرابع؛ حيث ألف رسالة صغيرة سماها: (الإبدال والمعاقبة والنظائر) .

وهي أصغر من كتاب ابن السكيت.

وكذلك أبو الطيب اللغوي جمع كتابًا سماه (الإبدال) .

وهو أوسع كتاب في العربية في الإبدال، ويقع في مجلدين، ويظهر فيه أنه يمثل أوسع تعريف للإبدال؛ حيث لم يشترط الاتفاق بين الكلمتين في المعنى فحسب، وإنما يجعل التقارب بين الكلمتين داخلًا في الإبدال.

كذلك ابن مالك له كتاب مخطوط اسمه (وفاق المفهوم في اختلاف المقول والمرسوم) .

أما الكتب التي تكلمت على الإبدال ضمنًا فكثيرة؛ فابن فارس أشار إليه في الصاحبي، وكذلك ابن جني؛ حيث ذكره في مواضيع متعددة في الخصائص، وكذلك السيوطي في المزهر؛ حيث أفرد النوع الثاني والثلاثين في معرفة الإبدال، وكذلك أورده في مواضع أخرى من المزهر.

وأما أوسع الكتب التي تكلمت على الإبدال ضمنًا وأعظمها فهو كتاب (سر صناعة الإعراب) لا بن جني؛ حيث أودعه خلاصة أرائه وأراء شيخه أبي علي الفارسي في الإبدال، فمن ضمن ما أورده ابن جني في ذلك الكتاب أنه أفرد لكل حرف من حروف العربية بابًا ذكر فيه أحواله، وتصرفه في الكلام من أصليته، وزيادته، وصحته، وعلته، وقلبه إلى غيره، وقلب غيره إليه، فهو _ بحق _ لم يؤلف مثله بعده في بابه.

وكما اعتنى القدماء بالإبدال فكذلك اعتنى به المحدثون، ومن الكتب التي تكلمت عليه ضمنًا كتاب (من أسرار اللغة) لإبراهيم أنيس، و (الاشتقاق) لعبدالله أمين، وغيرهما.

خامسًا: أسباب حدوث الإبدال: بيَّن علماء العربية _ وخصوصًا من ألَّف منهم في الإبدال _ أسباب حدوثه، وأشهر تلك الأسباب ما يلي:

1_ اختلاف اللهجات العربية: فيرون _ على سبيل المثال _ أن قبيلة تقول: ثوم، وجدف، والأخرى تقول: فوم، وجدف مما يدل على أنه ليس مطردًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت