فهرس الكتاب
... كُلْىً من شعيب ذات سحٍّ وتهتان
وقال العجاج:
عزَّر منه وهو مُعْطَى الإسهال ... ضرب السواري متنه بالتهتالْ+ (1)
إلى أن قال: =فأما قولهم: ما قام زيد بل عمرو وبَنْ عمر فالنون بدل اللام؛ ألا ترى كثرة استعمال بل، وقلة استعمال بن، والحكم على الأكثر لا على الأقل، هذا هو الظاهر من أمره، ولست _ مع هذا _ أدفع أن يكون (بَنْ) لغة قائمة برأسها+ (2) .
ويقرر هذا المعنى في سر صناعة الإعراب قائلًا: =وإذا ورد في بعض حروف الكلمة لفظان مستعملان _ فالوجه وصحيح القضاء أن نحكم بأنهما كليهما أصلان منفردان، ليس واحد منهما أولى بالأصلية من صاحبه؛ فلا تزال على هذا معتقدًا له حتى تقوم الدلالة على إبدال أحد الحرفين من صاحبه.
وهذا عيارٌ في جميع ما يرد عليك من هذا؛ فاعرفْه، وقسْ عليه تُصب _إن شاء الله_+ (3) .
3_ اتحاد المكان: ومعنى ذلك أن تكون الكلمتان مستعملتين في بيئة واحدة؛ لذلك فإن ابن جني يرى أن كثيرًا من الألفاظ ليست من الإبدال؛ لأن إحداهما لجماعة، والأخرى لجماعة أخرى.
ومن أمثلة ذلك: أن قريشًا تقول: كشطت، وتميمًا تقول: قشطت؛ فالكاف ليست بدلًا من القاف؛ لأن الكلمتين اجتمعتا في قبيلتين؛ فيكون ذلك من اختلاف اللهجات لا من الإبدال.
4_ الاتفاق التام في المعنى: فإذا أمكن إيجاد فارق بين الكلمتين أُخْرِجتا من الإبدال.
مثال ذلك: هز وأزَّ؛ فالذين يتوسعون في الإبدال يجعلون هذين اللفظين من الإبدال، والذين يقيدونه ببعض القيود يخرجونه من الإبدال؛ فيرون أن بينها فارقًا؛ فالهز للشيء الضعيف، والأز للشيء القوي.
سابعًا: كيفية معرفة الأصل في الإبدال: إذا اتُفق على وجود الإبدال في لفظين سواء عند المتوسعين فيه أو عند غيرهم كابن جني، فكيف يُعرف الأصل منهما؟
(1) _ الخصائص 1/451.
(2) _ الخصائص 1/452.
(3) _ سر صناعة الإعراب 1/210.