الصفحة 463 من 560

والجواب أن ذلك صعب؛ وصعوبته تتفاوت من كلمات إلى أخرى، ويحتاج إلى كثرة اطلاع، ورجوع إلى كتب العربية.

ومهما يك من شيء فيمكن أن يُتوصَّل إلى ذلك بأمور مرت الإشارة إليها فيما مضى، ويمكن أن تلخص في أمور ثلاثة:

1_ كثرة الاستعمال: فقد يكون أحد اللفظين أكثر استعمالًا من الآخر؛ فيحكم على الكثير بأنه هو الأصل _ كما مر التمثيل بـ: بلْ وبَنْ.

ومن ذلك _ أيضًا _ ثُمَّ وفُمَّ.

قال ابن جني ×: =وكذلك قولهم: قام زيدٌ فُمَّ عمرة: الفاء بدل الثاء في ثم ألا ترى أنه أكثر استعمالًا+ (1) .

2_ كثرة التصرف: بحيث يكون أحد اللفظين أكثر تصرفًا من الآخر_كما مر_ .

فيحكم على كثير التصرف بأنه الأصل، وقد مر أمثلة على ذلك.

ومنها ما ذكره ابن جني حيث قال: =وكذلك قولهم: رجل خامل، وخامن، النون فيه بدل اللام؛ ألا ترى أنه أكثر، وأن الفعل عليه تصرف، وذلك قولهم: يَخْمُل خمولًا+ (2) .

3_ أن ينص أحد العلماء على الأصل: كأن يقول الخليل، أو الأصمعي أو غيرهما: إن هذه الكلمة هي الأصل.

قال ابن فارس ×: =وذُكر عن الخليل ولم أسمعه سماعًا أنه قال في قوله _ جل ثناؤه _: [فَجَاسُوا] إنما أراد: (فحاسوا) فقامت الجيم مقام الحاء، وما أحسب الخليل قال هذا، وما أحقُّه عنه+ (3) .

قال ابن جني: =قال الأصمعي: يقال: جُعْشوش (4) ، وجُعْسوس، وكل ذلك إلى قمأة وقلة وصغر.

ويقال: هم من جعاسيس الناس، ولا يقال بالشين في هذا؛ فَضِيْق ا لشين مع سعة السين يؤذن بأن الشين بدل من السين+ (5) .

ثامنًا: آثار التوسع في الإبدال: مما سبق تبين أن ابن جني والمُحْدثين يضيقون في الإبدال، وأن بعض علماء العربية وخصوصًا الأوائل يتوسعون فيه.

وقد نتج عن ذلك التوسع عرض مسائل عديدة تبين ارتباط الإبدال بغيره من موضوعات فقه اللغة، ومن ذلك ما يلي:

(1) _ الخصائص 1/452.

(2) _ الخصائص 1/452.

(3) _ الصاحبي ص154.

(4) _ جعشوش وجعسوس: هو القصير اللئيم.

(5) _ الخصائص 1/453.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت