الصفحة 471 من 560

ثانيًا: سبب التسمية: سمي إتباعًا لأن الكلمة الثانية إنما هي تابعة للأولى على وجه التوكيد لها، وليس يُتَكلم بالثانية منفردة (1) .

ثالثًا: الفرق بين الإتباع والمترادف، والإتباع والتأكيد: قال السيوطي ×: =قال التاج السبكي في شرح منهاج البيضاوي: ظن الناس أن التابع من قبيل المترادف؛ لشبهه به.

والحقُّ الفرقُ بينهما؛ فإن المترادفين يفيدان فائدة واحدة من غير تفاوت.

والتابع لا يفيد وحده شيئًا، بل شرط كونه مفيدًا تَقَدُّم الأول عليه، كذا قاله الإمام فخر الدين الرازي.

وقال الآمدي: التابع لا يفيد معنى أصلًا؛ ولهذا قال ابن دريد: سألت أبا حاتم عن معنى قولهم: بَسَن (2) ، قال: لا أدري ما هو.

قال السبكي: والتحقيق أن التابع يفيد التقوية؛ فإن العرب لا تضعه سدىً، وجهل أبي حاتم بمعناه لا يضر، بل مقتضى قوله: (لا أدري) معناه أن له معنىً وهو لا يعرفه.

قال: والفرق بينه وبين التأكيد أن التأكيد يفيد مع التقوية نفي احتمال المجاز، وأيضًا فالتابع من شرطه أن يكون على زنة المتبوع، والتأكيد لا يكون كذلك+ (3) .

رابعًا: أمثلة للإتباع (4) :

نقل السيوطي × في المزهر ألفاظًا كثيرة في الإتباع منها:

قسيم وسيم، ضئيل وبسيل، عطشان نطشان، قبيح شقيح، وخبيث نبيث، وشيطان ليطان، وسائغ لائغ، وحارٌّ يارٌّ، وهو أَشِرٌ أَفِرٌ، وإنه لهَذِرٌ قَذِرٌ، وعين حدرة بدرة، ورجل سدمان ندمان، ورجل خياب تياب، وإنه عَجَرَّبٌ مدربٌ، وخائب لائب، وفرس صلتان فلتان.

النَّحْت

لون من ألوان الاختصار، ونوع من أنواع الاشتقاق عند المحدثين، والحديث عنه سيتناول ما يلي:

أولًا: تعريفه:

أ _ تعريفه في اللغة: هو مصدر الفعل نحت ينحت نحتًا، أي شقَّه وبراه، وهذبه.

قال ابن فارس ×: =النون والحاء، والتاء كلمة تدل على نجر شيء، وتسويته بحديدة.

ونحت النجار الخشبة ينحتها نحتًا.

(2) 1_ يعني قولهم: هذا حسن بسن.

(3) _ المزهر 1/415_416.

(4) _ انظر المزهر 1/415_425.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت