فهرس الكتاب
وقد نقل أبو جعفر النحاس (ت 338) إجماع النحاة على أن الفعل إذا أكد بالمصدر لم يكن مجازًا، بل هو حقيقة قطعًا.
كيف وقد قال _ تعالى _: [وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ] الأعراف: 143؟!
ومما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية × في قوله _ سبحانه وتعالى _: [لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ] ص:75 أنه قال: =فقوله _ تعالى _: [لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ] لا يجوز أن يراد به القدرة؛ لأن القدرة صفة واحدة، ولا يجوز أن يعبر بالاثنين عن الواحد.
ولا يجوز أن يراد به النعمة؛ لأن نعم الله لا تحصى؛ فلا يجوز أن يعبر عن النعم التي لا تحصى بصيغة التثنية.
ولا يجوز أن يكون (لما خلقت أنا) لأنهم إذا أرادوا ذلك أضافوا الفعل إلى اليد؛ فتكون إضافته إلى اليد إضافة إلى الفعل، كقوله: [بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ] الحج: 10 و [قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ] يس: 71.
أما إذا أضاف الفعل إلى الفاعل وعدَّ الفعل إلى اليد بحرف الباء كقوله: [لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ] فإنه نصٌّ في أنه فَعَل الفِعْلَ بيديه؛ ولهذا لا يجوز لمن تكلم أو مشى أن يقال: فعلت هذا بيديك، ويقال: هذا فعلته يداك؛ لأن مجرد قوله: فعلت كافٍ في الإضافة إلى الفاعل؛ فلو لم يُرد أنه فعله باليد حقيقة كان ذلك زيادة محضة من غير فائدة.
ولست تجد في كلام العرب ولا العجم _ إن شاء الله تعالى _ أن فصيحًا يقول: فعلت هذا بيدي، أو فلان فعل هذا بيديه إلا ويكون فعله بيديه حقيقية، ولا يجوز أن يكون لا يد له، أو أن يكون له يد والفعل وقع بغيرها.
وبهذا الفرق المحقق تتبين مواضع المجاز ومواضع الحقيقة، ويتبين أن الآيات لا تقبل المجاز البتة من جهة نفس اللغة+ (1) .
وبالجملة، فالأمثلة على هذا النحو كثيرة جدًا أو من خلالها يظهر أن نصوص الصفات لا تقبل المجاز من جهة نظمها، وتركيبها، وإضافتها إلى الله_عز وجل_.
(1) _ مجموع الفتاوى 6/365_366.