الصفحة 496 من 560

يعد إنكار الإعراب من المشكلات التي تثار ضد العربية في الوقت الحاضر؛ فهي اللغة الوحيدة التي ينادى دائمًا بتخفيفها وتسهيلها مع أنها ليست اللغة الوحيدة التي لها قواعد وضوابط؛ فلغات العالم الأخرى لها نظمها الخاصة، وقواعدها الثابتة التي يتعصب لها أبناؤها، ويحاولون الالتزام بها كما يحاول ذلك من يحاول تعلمها من غير أهلها.

ولم نسمع في أي لغة من لغات العالم أنْ حاول أو طالب أبناؤها بتغيير قواعدها، أو تسهيلها، مع أنها لا تملك ما تملكه العربية من مقومات القوة، والبقاء، والنماء، ومواكبة الجديد، وما إلى ذلك مما مر ذكره.

ومن أخطر تلك الدعاوى دعوى إنكار الإعراب، وما يترتب على تلك الدعوى من خطر على العربية.

ولقد مر بنا أن جميع النحاة العرب يرون أن حركات الإعراب تدل على المعاني المختلفة التي تعتور الأسماء من فاعلية، أو مفعولية، أو إضافة أو غير ذلك.

ولم يخالف في ذلك في العصر القديم إلا عالم هو أبو علي محمد بن المستنير المعروف بـ (قطرب) .

وبهذا يكون أول من قال بهذه الظاهرة كما نقل ذلك عنه الزجاجي.

ومؤدى هذا الرأي الذي ارتآه قطرب × أن حركات الإعراب الثلاث إنما جيء بها للسرعة في الكلام، وللتخلص من التقاء الساكنين عند اتصال الكلام، ثم يفسر بعد ذلك سبب اختيارهم للعلامات الإعرابية، ويقرر بأنها ليست ذات أثر ولا دلالة على المعاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت