الصفحة 497 من 560

هذا هو خلاصة رأي قطرب في الإعراب، وإليك نص كلامه في هذا الشأن؛ إذ يقول: =وإنما أعربت العرب كلامها؛ لأن الاسم في حالة الوقف يلزمه السكون للوقف، فلو جعلوا وصْلَه بالسكون _ أيضًا _ لكان يلزمه الإسكان في الوقف والوصل، وكانوا يبطِّؤون عند الإدراج، فلما وصلوا وأمكنهم التحريك جعلوا التحريك معاقبًا للإسكان؛ ليعتدل الكلام؛ ألا تراهم بنوا كلامهم على متحرك وساكن، ومتحركين وساكن، ولم يجمعوا بين ساكنين في حشو كلمة، ولا في حشو بيت، ولا بين أربعة أحرف متحركة؛ لأنهم في اجتماع الساكنين يبطؤون، وفي كثرة الحروف المتحركة يستعجلون، وتذهب المهلة في كلامهم، فجعلوا الحركة عقب الإسكان+ (1) .

قال السيوطي × بعد إيراد كلام قطرب: =وقال المخالفون له ردًا عليه: لو كان كما ذكر لجاز جر الفاعلِ مرة، ورفعه أخرى، ونصبه، وجاز نصب المضاف إليه؛ لأن القصد في هذا إنما هو الحركة تعاقب سكونًا يعتدل بها الكلام؛ فأي حركة أتى بها المتكلم أجزأته فهو مخير في ذلك.

وفي هذا فساد للكلام، وخروج عن أوضاع العرب، وحكمة نظم في كلامهم.

واحتجوا لما ذكره قطرب من اتفاق الإعراب، واختلاف المعاني واختلاف الإعراب واتفاق المعاني في الأسماء التي تقدم ذكرها بأن قالوا: إنما كان أصل دخول الإعراب في الأسماء التي تذكر بعد الأفعال لأنه يذكر بعدها اسمان: أحدهما فاعل والآخر مفعول، ومعناهما مختلف؛ فوجب الفرق بينهما، ثم جُعل سائر الكلام على ذلك+ (2) .

(1) -الإيضاح للزجاجي ص70، والأشباه والنظائر للسيوطي 1/79.

(2) -الأشباه والنظائر للسيوطي 1/79-80.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت