فهرس الكتاب
وقال الدكتور رمضان عبدالتواب بعد إيراده كلام قطرب: =هذا هو رأي قطرب، وهو رأي لم يسبقه به أحد _ فيما نعلم _ ولم يتابعه عليه غيره من اللغويين أو النحويين، فيما عدا أستاذنا الدكتور إبراهيم أنيس، في كتابه القيم (من أسرار اللغة) ، ويظهر أنه تأثر برأي قطرب هذا؛ إذ أشار إليه ناقلًا إياه عن كتاب (إحياء النحو) لإبراهيم مصطفى+ (1) .
ويقول د. إبراهيم السامرائي عن رأي قطرب: =وهذا الرأي غريب في جملته، وقد انفرد فيه صاحبه، ولم يؤيده فيه إلا د. إبراهيم أنيس بعد أحد عشر قرنًا .
ووجه الخطل في هذا الرأي أن العربية كانت معربة منذ أقدم العصور، والنصوص شاهدة على ذلك.
وقد كان هذا الإعراب سهلًا على الألسنة، ثم ثقل، وصعُب حين فسدت الطبائع العربية، وفشا اللحن، وتحول المجتمع العربي الخالص إلى مجتمع ضخم فيه أجناس شتى، ولا سيما في الحواضر العربية+ (2) .
وهكذا فتح قطرب بابًا واسعًا لمن أراد التحامل على العربية وإن لم يكن يقصد ذلك؛ فلقد وجد المستشرقون وأعداء الإسلام من هذه الفكرة منفذًا للطعن في العربية، ومحاولة إضعاف أثرها في نفوس أهلها.
وسيتضح فيما سيأتي بيان لآراء المستشرقين، ولنظرية إبراهيم أنيس.
ومن ثم يكون الرد على ذلك كله.
المستشرقون والإعراب (3)
أولًا: المستشرقون الذين لا يرون الإعراب:
مر بنا أن من المستشرقين من كان يرى الإعراب، وأن منهم فريقًا لا يرونه، بل جعلوا من رأي قطرب ذريعةً للنيل من العربية؛ إذ الإعراب أهم خصائصها.
ومن هؤلاء المستشرقين:
1-كارل فوللرز: وذلك في كتابه: (اللغة الشعبية واللغة الأدبية في الجزيرة العربية القديمة) .
وهذا الرجل من أكثر الحاقدين على العربية.
وخلاصة رأيه يتمثل فيما يلي:
(1) -فصول في فقه اللغة العربية ص329.
(2) _ فقه اللغة المقارن د. إبراهيم السامرائي ص121.
(3) -انظر فصول في فقه العربية ص333-338، ومحاضرات أ.د. علي البواب.