فهرس الكتاب
ما زكا تفاحُ لبنانَ على ... حَسَكِ السعدان في ذوق مذرْ (1)
هكذا في نظر الأعشى استوى ... زهر روض وهشيم المحتظرْ (2)
لغةٌ قد عقد الدينُ لها ... ذِمَّةً يكلؤها كل البشرْ (3)
أو لم ينسج على منوالها ... كلمُ التنزيلِ في أرقى سورْ
يا لقومي لوفاءٍ إن مَنْ ... نكث العهد أتى إحدى الكبرْ
فأقيموا الوجه في إحيائها ... وتلافوا عقد ما كان انتشرْ
6_ دخول هذه الدعوة إلى مجمع اللغة العربية: يقول د. محمد محمد حسين× بعد أن استعرض تاريخ تلك الدعوة: =ولم يكن ذلك هو كل ما كسبته الدعوة الجديدة التي روجها الإنجليز وعملاؤهم كما رأينا.
ولكن أعجب ما ظهر من ذلك في هذه الفترة وأغربه مما لا يخطر على البال هو أن الدعوة قد استطاعت أن تتسلل متلصصة إلى الحصن الذي قام لحماية اللغة العربية الفصيحة، والمسمى (بمجمع اللغة العربية) .
فظهرت في مجلته الناطقة باسمه سلسلة من المقالات عن (اللهجة العربية العامية) كتبها عضو من أعضاء هذا المجمع اسمه عيسى إسكندر المعلوف.
وإن مما يدعو إلى العجب حقًا أن يختار المجمعُ لعضويته رجلًا معروفًا بعدائه الصريح للعربية، وهو عداء عريق ورثه عن أبيه الذي أعلنه وجهر به حين سجله في مقال له نشرته (الهلال) سنة 1902م دافع فيه عن اللهجات السوقية، وقال: إنه يشتغل بضبط أحوالها وتقييد شواردها؛ لاستخدامها في كتابة العلوم.
وقد أكد هذا المقال أن اختلاف لغة الحديث عن لغة الكتابة هو من أسباب تخلفنا الثقافي.
وزعم أنه من الممكن اتخاذ أي لهجة عامية لغةً للكتابة كالمصرية أو الشامية، وأنها ستكون أسهل على سائر المتكلمين بالعربية _على اختلاف لهجاتهم_ من العربية الفصحى.
(1) _ حسك السعدان: نبت من أفضل مراعي الإبل، وله شوك تشبه به حلمة الثدي، فيقال لها: السعدانة، والمذر: الخبيث، والفاسد.
(2) _ الهشيم: النبات اليابس المتكسر.
(3) _ هكذا في الأصل، ولعل الصحيح: يكلؤها رب البشر.