فهرس الكتاب
كما أنه زعم أن تعلق المسلمين باللغة الفصيحة لا مبرر له؛ لأن هناك مسلمين كثيرين لا يتحدثون بالعربية ولا يكتبون بها، ولأن اللغة التي يتكلمها المسلمون هي غير العربية الفصيحة على كل حال (1) ، وقال عن كل ما يطالب به هو وضع قواعد هذه اللغة التي يتكلمون بها فعلًا وواقعًا وختم المقال بقوله:
=وما أحرى أهل بلادنا أن ينشطوا من عِقالهم طالبين التحرر من رقِّ لغة صعبة المراس قد استنزفت أوقاتهم وقوى عقولهم الثمنية وهي مع ذلك لا توليهم نفعًا، بل أصبحت ثقلًا يؤخرهم عن الجري في مضمار التمدن، وحاجزًا يصدهم عن النجاح...
ولي أمل بأن أرى الجرائد العربية وقد غيرت لغتها، وبالأخص جريدة الهلال الغراء التي هي في مقدمتها.
وهذا أعده أعظم خطوة نحو النجاح، وهو غاية أملي ومنتهى رجائي+.
هل تعرف عداءًا للعربية التي لم يُنشأ هذا المجمع إلا لحمايتها أعرقَ من هذا العداء الصريح في الولد وأبيه على السواء؟ فلأي شيء اختير هذا العضو وأمثاله من المعروفين بالكيد للعربية وللعرب؟.
وليس هذا هو كل ما يدعو للعجب من أمر هذا المجمع، فقد تقدم عضو من أبرز أعضائه وهو عبدالعزيز فهمي _ثالث الثلاثة الذين بني عليهم الوفد المصري_ في سنة 1943 باقتراح كتابة العربية بالحروف اللاتينية، وشُغِل المجمع ببحث اقتراحه عدة جلسات امتدت خلال ثلاث سنوات، ونُشر في الصحف، وأُرسل إلى الهيئات العلمية المختلفة، وخصصت الحكومة جائزة مقدارها ألف جنيه لأحسن اقتراح في تيسير الكتابة العربية.
(1) _ هذا غير صحيح يكذبه الواقع الصريح، والدليل على مباينته للحقيقة أن العرب إذا اجتمعوا في مؤتمر لم يكد يفهم بعضهم عن بعض إلا إذا تكلموا العربية الفصيحة.