فهرس الكتاب
أليس يدعو ذلك إلى أن نتساءل: هل أنشئ هذا المجمع لينظم جهود حُماة العربية، أو أنشئ ليُكْسِب الهدمَ والهدامين صفةً شرعية، وليضع على بيت حفار القبور لوحة نحاسية كُتب عليها بخط عريض (طبيب) ، وعلى وكر القاتل السفاح اسم (جَراح) ؟!
أليس يَرضى الاستعمار عن مثل اقتراح المعلوف واقتراح عبدالعزيز فهمي؟ أليس يرضى عنه العضو الإنجليزي الموقر هـ.أ.ر.جب الذي يقرر في كتابه (إلى أين يتجه الإسلام) عند كلامه عن الوحدة الإسلامية أن من أهم مظاهرها الحروف العربية التي تستعمل في سائر العالم الإسلامي، واللغة العربية التي هي لغته الثقافية الوحيدة، والاشتراك في كثير من الكلمات والاصطلاحية العربية الأصل؟ أليس يرضى الاستعمار الفرنسي الذي حارب العربية الفصيحة في شمال إفريقيا أعنف الحرب، وضيق عليها أشد التضييق، ووضع مستشرقوه مختلف الكتب في دراسة اللهجات البربرية وقواعدها لإحلالها محل العربية الفصيحة؟
أليس يرضى عنه المستشرق الألماني كامفماير الذي يقرر في شماتة أن تركيا لم تعد بلدًا إسلاميًا، فالدين لا يُدَرَّس في مدارسها، وليس مسموحًا بتدريس اللغتين العربية والفارسية في المدارس، ثم يقول:: =إن قراءة القرآن العربي وكتب الشريعة الإسلامية قد أصبحت الآن مستحيلة بعد استبدال الحروف اللاتينية بالحروف العربية+ (1) .
الدعوة إلى العامية
أولًا: مقدمة لهذه الدعوة:
هذه الدعوة أثارها _ كما مر _ الألماني سبيتا سنة 1880م، ثم المقتطف سنة 1881م، ثم القاضي الإنجليزي ولمور سنة 1902م، ثم المهندس الإنجليزي وليم ولكوكس سنة 1926م.
(1) _ الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر 2/362_365.