الصفحة 528 من 560

وأثارها غيرهم كأحمد لطفي السيد الذي كتب عام 1913 سبع مقالات في موضوع تمصير اللغة العربية، ونشرها في صحيفة الجريدة، وذهب فيها إلى أن الطريقة الوحيدة لإحياء اللغة العربية هي إحياء لغة الرأي العام من ناحية، وإرضاء لغة القرآن من ناحية أخرى، وذلك باستعمال العامية في الكتابة.

وكالأب مارون غصن الذي أصدر كتابًا سماه (درس ومطالعة) تنبأ فيه بموت العربية الفصحى، داعيًا إلى الكتابة بالعامية السورية.

وكأنيس فريحة في كتابه (نحو عربية ميسرة) دعا فيه إلى أن يصبح لنا لغة واحدة هي لغة الحياة، معتبرًا أن الفصحى لغة أجيال مضى عهدها، وهي بالتالي عاجزة عن أن تعبر عن الحياة، بخلاف العامية؛ فهي _ كما يزعم _ لغة حية متطورة نامية تتميز بصفات تجعل منها أداة طيِّعة للفهم والإفهام (1) .

كما أثارها بعض الكتاب، وبعض الصحف والمجلات من خلال ذلك، ومن بعد ذلك.

=ولا يزال يثور حتى الآن بين حين وحين، فيهيج بعد سكون، ثم يعود إلى الكمون، كما تتحصن الجراثيم داخل أغلفتها وأكياسها التي تحيط نفسها بها حين تأنس من قوى الجسم الدفاعية صلابة وعنادًا، منتظرة سنوح الفرصة لهجوم جديد في نوبة تعب أو إجهاد أو اضطراب+ (2) .

ثانيًا: أساليب الدعوة إلى العامية (3) :

الذي يستعرض ما كتبه الكتاب في ذلك يشعر أن هناك هدفًا واحدًا يسعى إليه أصحابه من كل وجه وبكل وسيلة، ألا وهو: محاربة الفصحى، والتخلص منها.

أما الأساليب فمتنوعة، وتأتي على أنحاء شتى فمن ذلك:

1_ تارة يدعون إلى العامية دعوة صريحة.

2_ وتارة يدعون إلى التوسط بين الفصحى والعامية.

3_ وتارة يدعون إلى فتح باب التطور في اللغة، والاعتراف بحق الكتاب في تغييرها كيفما كان التغيير.

(1) _ انظر فقه اللغة د. إميل يعقوب ص153.

(2) _ الاتجاهات الوطنية 2/368_369.

(3) _ انظر الاتجاهات الوطنية 2/369 ومقالات في اللغة والأدب ص94-96.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت