الصفحة 529 من 560

4_ وتارة يدعون إلى مسخ اللغة في بنيتها، وقواعدها، وتبويبها، ومصطلحها باسم التهذيب والتطوير والتيسير _ كما سيأتي _.

5_ وتارة يكتفون بالدعوة إلى دراسة اللهجات والعناية بآثارها، وحصر مفرداتها وأساليبها، ووضع القواعد لها.

فإذا سئلوا عن هدفهم من هذه الدراسات قالوا: الأوربيون يفعلون ذلك.

فإذا قيل لهم: ما النفع الذي يُرتجى من وراء هذه الدراسة؟

قالوا: إنها دراسة العلم للعلم، إنها لذة المعرفة المجردة من كل غرض.

هذا ما يقولونه، وهذا ما يروج على بعض الناس.

ثالثًا: حجج الداعين إلى العامية: يقول د. محمد محمد حسين ×: =حجج أعداء اللغة العربية في كل حال لا تتجاوز الكلام عن صعوبة تعلم اللغة العربية من ناحية، والقول بعجزها عن تأدية أغراضها الأدبية من ناحية أخرى.

وربما أضيف إلى هذين السببين سببٌ ثالثٌ أَكْثَرَ دعاةُ الفرعونية من الكلام عنه في صدر هذه الفترة التي نؤرخها، وهو تمصير اللغة.

فاللغة الفصحى _على حد تعبير أحدهم_ =تبعثر وطنيتنا المصرية وتجعلها شائعة في القومية العربية، فالمتعمق في اللغة الفصحى يُشْرَب روح العرب ويعجب بأبطال بغداد، بدلًا من أن يشرب الروح المصرية ويدرس تاريخ مصر+.

وقد ظل كثير من أعداء العربية هؤلاء _ والإنجليز منهم خاصة _ يحلمون بتأييد أصحاب السلطان أو بتأييد الصحف، ويرون أن ذلك هو أقرب الطرق لتنفيذ مؤامرتهم الهدامة.

وكانوا يجيبون على اعتراض المعترضين بضياع التراث القديم بالتقليل من قيمة هذا التراث تارة، وبإمكان ترجمة الصالح منه إلى العامية الجديدة تارة أخرى.

بينما يردون على اعتراض المسلمين بأن علماء الدين مكلفون بدرس كتبه وتفسيرها.

وهذا هو الجزء الأكبر من عملهم إن لم يكن كله، وللمسلمين أسوة بالنصارى من اللاتين والأروام، فإن اللاتين يقرؤون إنجيلهم باللغة اللاتينية والأروام باليونانية، أو بالمسلمين من الفرس والأتراك؛ فإنهم يقرؤون القرآن بالعربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت