الصفحة 530 من 560

وأما كتب الفقه فقد صار العدول عنها إلى النظام، ولا مانع من كتابة النظام بلغة العامة ليفهمه الخاصة والعامة.

وربما زعموا أن دراسةَ القرآنِ ونحوَه وصرفَه وأسلوبَه هي دراسة عالية لطبقة خاصة، وأن الأدب العربي القديم من شأن خاصة المتأدبين لا عامتهم.

وهذه الخاصة تستطيع أن تدرسه كما يدرس طلاب الأدب في الجامعات الراقية أدبي اليونان واللاتين.

وحاول بعض أعداء العربية أن يدعموا مزاعمهم ويؤثروا على قرائهم بالأسماء الرنانة، وباسم الوطنية والشعبية+ (1) .

الدعوة إلى تيسير النحو

وهذه الدعوة قريبة من الدعوة إلى العامية، والحديث عنها سيتناول الجوانب التالية:

أولًا: أسماء هذه الدعوة: هناك أسماء تعرف بها هذه الدعوة، ومنها:

1_ الدعوة إلى تيسير النحو _ كما مر _.

2_ إصلاح العربية.

3_ إحياء النحو.

4_ تبسيط قواعد النحو والصرف.

ثانيًا: سبب ظهور هذه الدعوة: هذه الدعوة ظهرت عندما تبين لدعاة العامية، وأعداء العربية أن الهجوم المباشر على العربية يثير الناس، ولا يجد له رواجًا؛ فعمد أولئك إلى طريق أخرى غير مباشرة، ومنها هذه الدعوة.

ومن هؤلاء المنادين بتلك الدعاوى من كانت مقاصده حسنة؛ حيث يرى أن التيسير قد يعين على فهم النحو والصرف وغيرهما من علوم اللغة كالبلاغة.

ولكن هناك من كانت لهم أغراض أخرى، ألا وهي مهاجمة العربية عن هذه الطريق غير المباشرة.

ثالثًا: أول من نادى بهذه الفكرة: ربما يكون أول من نادى بها ابن مضّاء القرطبي ت592هـ وذلك عندما ألف كتابه المشهور (الرد على النحاة) .

(1) _ الاتجاهات الوطنية 2/370_372.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت