الصفحة 531 من 560

وهو كتاب صغير جدًا، وخلاصته أنه دعا إلى إلغاء بعض القواعد والقضايا النحوية، وأودعه جملة من آرائه المناهضة لنحاة العربية، وبخاصة نحاة البصرة، محاولًا ان يرد بعض أصول النحو، وتخليصه من العلل، وكثرة الفروع والتأويل، مقتفيًا أثر أمير الظاهرية (يعقوب بن يوسف) فأخذ يطبق ظاهريته على النحو (1) .

ومن أول هذه القضايا قضية العامل، أي العامل المعنوي أو اللفظي؛ فطالب ابن مضاء بعدم الاهتمام بالعامل، وحمل عليه، وطالب النحاة أن يتخلصوا منه، ويلغوه، ونفى العلل والقياس في النحو كما رفضها في الفقه.

فهو يرى أن نظرية العامل هي التي عقَّدت النحو بما أوجدت فيه من إفراط في التقديرات التي لا فائدة من ورائها.

أما العلل فقد قبل بعضها، ورفض بعضها الآخر، وهي عنده نوعان؛ الأول: أطلق عليه (العلل الأُول) والثاني: أطلق عليه (العلل الثواني والثوالث) .

فالعلل الأُول: هي التي ترشدنا إلى معرفة كلام العرب بالنظر لا بالذهن بمعنى أنها هي القوانين المستنبطة من كلام العرب، والأنظمة التي بها يصح نطقُ الكلام.

وأما العلل الثواني: فهي المستغنى عنها، والتي يجب أن تسقط في نظره.

يقول: =ومما يجب إسقاطه من النحو العلل الثواني والثوالث، وذلك مثل سؤالك عن (زيد) من قولنا (قام زيد) لم رفع؟ فيقال: لأنه فاعل، وكل فاعل مرفوع، فيقول: ولم رفع الفاعل؟ فالصواب أن يقال له: كذا نطقت به العرب+ (2) .

وبهذا يكون ابن مضاء أول من نادى بتيسير النحو، لكن مقاصده لم تكن كمقاصد الذين يطعنون في اللغة، ويريدون إقصاءها.

رابعًا: دعاوى المنادين إلى تيسير النحو: يثير المنادون بتيسير النحو دعاوى عديدة، منها ما هو مقبول، ومنها مردود، ومنهم _كما مر_ من دعاه إلى ذلك حسن النية، ومنهم من قاده إلى ذلك فسادُ الطوية.

(1) _ انظر مقدمة الرد على النحاة د. شوقي ضيف ص17_18، وظاهرة قياس الحمل ص129_130.

(2) _ انظر الرد على النحاة لابن مضاء ص130، وانظر ظاهرة قياس الحمل ص132.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت