الصفحة 87 من 560

ثالثًا: الخلاف في المعرب (1) : اختلف العلماء في وقوع المعرب في القرآن، على ثلاثة أقوال:

القول الأول: قول القائلين بالمنع:

وهذا قول الإمام الشافعي، وأبي عبيدة، وابن فارس وغيرهم _ رحمهم الله _ وقد استدلوا على المنع بقوله _ تعالى _: [قُرْآنًا عَرَبِيًّا] وقوله: [وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ] .

=وقد شدد الشافعي × النكير على القائل بذلك+ (2) .

وقال أبو عبيدة ×: =إنما أنزل القرآن بلسان عربي مبين؛ فمن زعم أن فيه غير العربية فقد أعظم القول، ومن زعم أن كذا بالنبطية فقد أكبر القول+ (3) .

وقال ابن فارس × معلقًا على قول أبي عبيدة: =فإن قال قائل فما تأويل قول أبي عبيدة فقد أعظم وأكبر؟ .

قيل له: تأويله أنه أتى بأمر عظيم وكبير؛ وذلك أن القرآن لو كان فيه من غير لغة العرب شيء لتوهم متوهم أن العرب إنما عجزت عن الإتيان بمثله؛ لأنه أتى بلغات لا يعرفونها، وفي ذلك ما فيه+ (4) .

وقال آخرون: =كل هذه الألفاظ عربية صرفة، ولكن لغة العرب متسعة جدًا، ولا يبعد أن تخفى على الأكابر الجلة، وقد خفي على ابن عباس معنى (فاطر) و (فاتح) + (5) .

القول الثاني: قول القائلين بوقوعه: وقد استدلوا على ذلك _ كما قال أبو عبيد القاسم بن سلام _ بما =روي عن ابن عباس، ومجاهد، وابن جبير، وعكرمة، وعطاء وغيرهم من أهل العلم أنهم قالوا في أحرف كثيرة: إنها بلغات العجم، ومنها قولهم: طه، واليم، والطور، والربانيون فيقال: إنها بالسريانية.

والصراط، والقسطاس، والفردوس يقال: إنها بالرومية.

ومشكاة، وكِفْلَينِ يقال: إنها بالحبشية.

وهيت لك إنها بالحورانية؛ فهذا قول أهل العلم من الفقهاء+ (6) .

(1) _ انظر الصاحبي ص32_33، والمعرب للجواليقي ص5_6، والإتقان للسيوطي 2/105_108، والمزهر 1/268_269.

(2) _ الإتقان 2/105

(3) _ الإتقان 2/105.

(4) _ الصاحبي ص33.

(5) _ الإتقان 2/105_106.

(6) _ المزهر 2/268

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت