الصفحة 88 من 560

وأجاب المجيزون لوقوع المُعَرَّب عن قوله _ تعالى _: [قُرْآنًا عَرَبِيًّا] بأن الكلمات اليسيرة بغير العربية لا تخرجه عن كونه عربيًا، وأن القصيدة بالفارسية لا تخرج عنها بلفظة عربية تكون فيها.

وأجابوا عن قوله _ تعالى _: [أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ] بأن المعنى من السياق =أكلام أعجمي ومخاطب عربي+.

القول الثالث: التوفيق بين الرأيين والجمع بين القولين: قال أبو عبيد القاسم بن سلام بعد أن حكى القولين السابقين:

=والصواب عندي مذهبٌ فيه تصديق القولين جميعًا؛ وذلك أن هذه الأحرف أصولها أعجمية كما قال الفقهاء، لكنها وقعت للعرب؛ فعرَّبتها بألسنتها، وحوَّلتها عن ألفاظ العجم إلى ألفاظها؛ فصارت عربية، ثم نزل القرآن، وقد اختلطت هذه الحروف بكلام العرب؛ فمن قال: إنها عربية فهو صادق، ومن قال: أعجمية فصادق+ (1) .

ومال إلى هذا القول الجواليقي، وابن الجوزي وغيرها.

قال الجواليقيي: =وذلك أن هذه الحروف بغير لسان العرب في الأصل، فقال أولئك على الأصل، ثم لفظت به العرب بألسنتها، فعرَّبته؛ فصار عربيًا بتعريبها؛ فهي عربية في هذه الحال، أعجمية الأصل؛ فهذا القول يصدِّق الفريقين جميعًا+ (2) .

ولعل هذا الرأي هو الأقرب للصواب؛ فمن قال في كلمة سرادق _على سبيل المثال_: إنها فارسية؛ بمعنى أنها انحدرت إلى العرب من الفرس فهو مصيب، ومن قال: إنها عربية؛ بمعنى أن العرب كانت تعرفها، وتستعملها قبل نزول القرآنِ الكريمِ، والقرآنُ نزل بلغة تفهمها العرب _ فهو مصيب كذلك.

رابعًا: المؤلفات في المعرب: من العلماء من أفرد هذا الموضوع بمؤلف خاص، ومن الكتب المؤلفة في هذا ما يلي:

1_ المُعَرَّب: لأبي منصور الجواليقي ت450هـ فهذا الكتاب أقدم وأشهر مؤلف في هذا الباب.

(1) _ الإتقان 2/108 وانظر المعرب للجواليقي ص6.

(2) _ المعرب ص6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت