فهرس الكتاب
والنقطة السابقة لها آثارٌ سلبية خطيرة من جهة تغليب الجانب النظري على عموم الأفراد وعدم خوض الأمور العملية وبالتالي الخوف الدائم والتوجُّس من خوض الأمور العملية على الأرض ومحاولة تبرير ذلك بكل الوسائل للأفراد العاديين الذين سيكتشفون يومًا ما حققه ذلك، مما يؤدي بالضرور إلى فقدان الثقة التدريجي بالقيادة إلى درجة تؤدي بهم إلى التفلّت والبحث عن قيادة أخرى يسلمونها زمام أمورهم لتقودهم على هذه الأرض في هذا الوقت مهما كانت نتائج ذلك، وهذا ما لمسته وألمسه خلال السنين الأربعة لي في مسؤولية الخط، والمرات العديدة التي كنتُ أواجه فيها النقد والشكاوى في الأفراد العاديين حول هذه المسألة ومحاولتي الدائمة لبيان وجهة نظر العقل والخبرة والإخوة القدامى حولها، ولكن كنتُ دائمًا أواجه عدم الاقتناع التام من الإخوة بهذه التبريرات خصوصًا القدامى منهم والتي أصبح الأمر عندهم مكررًا والتبريرات محفوظة وربمّا رددوها ولكن عن غير قناعةٍ بها ولكن كما يقول بعضهم، ليس لهم مكانٌ ثاني ليذهبون إليه، وأنا على يقين بأنه لو فُتِحَ باب الشيشان الآن - في موسم العمليات - لتدقف أكثر من 70% من الشباب سواء من الخط أو غيره إلى هناك وبدون أي تردد، وهذا أمرٌ ملموس من كلام واعترافات من جميع الإخوة، ولَمَا بقي معنا في أفغانستان إلا المُضطر الذي انقطعَت به سُبُلُ الذهاب أو لحملٍ مُعيَّن - من عائلة أو مسؤولية أو استحياء - أو لإنسانٍ غَلَّبَ جانب السمع والطاعة لأمرائه وربمّا عن غير قناعةٍ كذلك.
أقول هذا وفي داخلي شعورٌ بالأم لِمَا وصلنا إليه في مسألة أفغانستان والطلبة، وربمّا لسنا وحيدين في تحمُّل مسؤولية ما وصلنا إليه بل دَعَمَهُ كلام أُناسٍ آخرين توزّعوا بين ناقدٍ غير مقتنعٍ أصلًا بالطلبة والقضية أو ناقدٍ غير مسؤول وغير ملمٍ بكلام النقد الذي يقوله والمَفسدة التي ينتج عنه (كأبو مصعب السوري وكل منتقدي الطلبة وهم كثيرون في الساحة على رعم استفادتهم من هذه الأرض سواء بالعمل الجهادي أو التدريبي أو كلجوء ولو مؤقّت من المطاردات خارجها) .
5.ومن الأمو السلبية التي تنتج عن النقطة السابقة أيضًا، هي تربية مجاهدين ليدهم تضخم كبير في ناحية معيّنة من الأمور العسكرية (كالدفاع أو الثقيل) على حساب الأمورٍ أخرى (كالهجوم والمناورة بالنيران والانسحاب وحقول الألغام) . ولا زلت في قرارة نفسي وعن قناعة أعتبر شكل القتالومستواه الحالي الذي يجري في أفغانستان - بعد ضرورته الشرعية - هو كساحةٍ لتدريب إخواننا المجاهدين على القتال الفعلي ولأنه بعد الانتهاء من القتال في أفغانستان - قريبًا إن شاء الله تعالى - سيأخذ القتال شكلًا أشرس وأَعَم وضد جيوشٍ نظاميةٍ مُدربة ومُهيّئةٌ بشكلٍ كامل وذات إمكانيات أكبَر.
وكما هو معلوم أن سياستنا الحالية في الاتزام بالدفاع وتغليب جانب الإسناد ضخَّم لدينا الجانب الدفاعي إلى درجة معرفة نوايا العدو وتوقع شكل هجومه وتصرفه ومستواه حتى على مستوى الصف الثاني أو ربما الثالث من الأفراد أيضًا في الجبهة. وفي المقابل لم تتكوَّن لدينا أيُّ خبرةٍ هجومية والتي هي أساسٌ في عملياتنا الجهادية عمومًا على مستوى المجموعات الصغيرة الموجودة لدينا.