فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 299

يزعم أنه علمه؟ وأين العلم الذي لم يعرفه غيره؟ مع أنه وقع في التأويلات العسر والكلمات الركيكة، فإن قالوا المراد أنه لما دل الدليل على أنه ليس المراد من لفظ القبضة واليمين هذه الأعضاء، وجب علينا أن نكتفي بهذا القدر ولا نشتغل بتعيين المراد، بل نفوض علمه إلى الله تعالى، فنقول هذا هو طريق الموحدين الذين يقولون إنا نعلم ليس مراد الله من هذه الألفاظ هذه الأعضاء، فأما تعيين المراد، فإنا نفوض ذلك العلم إلى الله تعالى، وهذا هو طريقة السلف المعرضين عن التأويلات، فثبت أن هذه التأويلات التي أتى بها هذا الرجل ليس تحتها شيء من الفائدة أصلًا، والله أعلم.

وفي تفسير اللباب لابن عادل:- واعلم أن أكثر المفسرين قال: إن السموات مبسوطةً كصُحُفٍ مستوية لقوله تعالى: {يوم نطوي السمآء كطيّ السجل للكُتُب} [ الأنبياء: 104 ] . وقال بعضهم: إنها مستديرة وهو قول ( جميع ) المهندسين والغزاليُّ - رحمه الله - قال ونحن نوافقهم على ذلك فإن لهم عليها دليلًا من المحسوسات ومخالفة الحسّ لا يجوز وإن كان في الباب خبر نؤوله بما يحتمله فضلًا من ( أن ) ليس في القرآن والخبر مما يدل على ذلك صريحًا بل ما يدل عليه الاستدارة كقوله تعالى: {كُلٌّ في فلكٍ يسبحُون} [ الأنبياء: 33 ] « والفلك » اسم لشيء مستدير بل الواجب ان يقال: إن السماء سواء كانت مستديره أو صفحةً مستقيمة هو مخلوق بقدر الله لا بإيجاب وطبع.

وفي تفسير البيضاوي:- {يوم نطوى السماء} مقدر باذكر أو ظرف ل {لا يحزُنُهُمُ} ، أو {تتلقاهم} أو حال مقدرة من العائد المحذوف من {تُوعدُون} ، والمراد بالطي ضد النشر أو المحو من قولك اطو عني هذا الحديث، وذلك لأنها نشرت مظلة لبني آدم فإذا انتقلوا قوضت عنهم، وقرىء بالياء والبناء للمفعول. {كطىّ السجل للكتاب} طيًا كطي الطومار لأجل الكتابة أو لما يكتب أو كتب فيه، ويدل عليه قراءة حمزة والكسائي وحفص على الجمع أي للمعاني الكثيرة المكتوبة فيه. وقيل {السجل} ملك يطوي كتب الأعمال إذا رفعت إليه أو كاتب كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وقرىء {السجل} كالدلو و {السجل} كالعتل وهما لغتان فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت