فهرس الكتاب
قال أصحابنا: ويستحب للمحرم إذا لبى وفرغ من تلبيته أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم: لما روي عن الشافعي والدارقطني من رواية صالح بن محمد بن زائدة، عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق قال: كان يُؤمر الرجل إذا فرغ من تلبيته أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم على كل حال.
وقال إسماعيل القاضي: حدثنا عارم بن الفضل، حدثنا عبد الله بن المبارك، حدثنا زكريا، عن الشعبي، عن وهب بن الأجدع قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: إذا قدمتم فطوفوا بالبيت سبعا، وصلوا عند المقام ركعتين، ثم ائتوا الصفا فقوموا عليه من حيث ترون البيت، فكبروا سبع تكبيرات، تكبيرًا بين حمد لله وثناء عليه، وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ومسألة لنفسك، وعلى المروة مثل ذلك.
إسناد جيد حسن قوي.
وقالوا: ويستحب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مع ذكر الله عند الذبح: واستأنسوا بقوله تعالى: {ورفعنا لك ذكرك} [الشرح: 4] ، قال بعض المفسرين: يقول الله تعالى:"لا أذكر إلا ذكرت معي". وخالفهم في ذلك الجمهور، وقالوا: هذا موطن يفرد فيه ذكر الرب تعالى، كما عند الأكل، والدخول، والوقاع وغير ذلك، مما لم ترد فيه السنة بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.
حديث آخر: قال إسماعيل القاضي: حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا عمر بن هارون، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن ثابت، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"صلوا على أنبياء الله ورسله؛ فإن الله بعثهم كما بعثني".
في إسناده ضعيفان، وهما عمر بن هارون وشيخه، والله أعلم. وقد رواه عبد الرزاق، عن الثوري، عن موسى بن عبيدة الربذي، به.أه
قلت إذا حدث ذلك السلام داخل المسجد النبوي فها هم آلاف المسلمين عليه عليه الصلاة والسلام يرد الله على النبي روحه لكي يبلغ سلام كل واحد منهم اسما اسما في نفس اللحظة ونفس النفس والملك يذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم. ألا ترى أيها العاقل المعترض على حديث النزول لدائمية الثلث الأرضي وبعد المكان أن العرشي ونحن ننسب ذلك للخالق، أن هذا المخلق الكريم أكرم الخلق قد محا له سبحانه تأثير الزمان الأرضي وإن كان خاضعا لتأثيره من يسلم عليه عليه الصلاة والسلام. فالمسلم خاضع لتأثير الزمان الأرضي والمسلم عليه جعل له سبحانه زمانا وحالا آخر برزخي موافق لشرف حال المصطفى صلى الله وسلم عليه.