فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 299

والتوفي تارة يضاف إلى ملك الموت، كما قال:"قل يتوفاكم ملك الموت"وتارة إلى الملائكة لأنهم يتولون ذلك، كما في هذه الآية وغيرها.

وتارة إلى الله وهو المتوفي على الحقيقة، كما قال:"الله يتوفى الأنفس حين موتها""قل الله يحييكم ثم يميتكم""الذي خلق الموت و الحياة"فكل مأمور من الملائكة فإنما يفعل ما أمر به.

(وهم لا يفرطون) أي لا يضيعون ولا يقصرون، أي يطيعون أمر الله.

وقال أيضا: قوله تعالى: قل يتوفاكم ملك الموت الذى وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون فيه مسألتان: الاولى - قوله تعالى: (قل يتوفاكم ملك الموت) لما ذكر استبعادهم للبعث ذكر توفيهم وأنه يعيدهم.

"يتوفاكم"من توفى العدد والشئ إذا استوفاه وقبضه جميعا.

يقال: توفاه الله أي استوفى روحه ثم قبضه.

وتوفيت مالي من فلان أي استوفيته.

"ملك الموت"واسمه عزرائيل ومعناه عبد الله، كما تقدم في"البقرة".

وتصرفه كله بأمر الله تعالى وبخلقه واختراعه.

وروي في الحديث أن (البهائم كلها يتوفى الله أرواحها دون ملك الموت) كأنه يعدم حياتها، ذكره ابن عطية.

قلت: وقد روي خلافه، وأن ملك الموت يتوفى أرواح جميع الخلائق حتى البرغوث والبعوضة.

روى جعفر بن محمد عن أبيه قال: نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ملك الموت عند رأس رجل من الانصار، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (ارفق بصاحبي فإنه مؤمن) فقال ملك الموت عليه السلام:(يا محمد، طب نفسا وقر عينا فإني بكل مؤمن رفيق.

واعلم أن ما من أهل بيت مدر ولا شعر في بر ولا بحر إلا وأنا أتصفحهم في كل يوم خمس مرات حتى لانا أعرف بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم.

والله يا محمد لو أني أردت أن أقبض روح بعوضة ما قدرت على ذلك حتى يكون الله هو الآمر بقبضها).

قال جعفر ابن علي: بلغني أنه يتصفحهم عند مواقيت الصلوات، ذكره الماوردي.

وذكر الخطيب أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي قال: حدثني أبو محمد الحسن بن محمد الخلال قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن عثمان الصفار قال حدثنا أبو بكر حامد المصري قال حدثنا يحيى بن أيوب العلاف قال حدثنا سليمان بن مهير الكلابي قال: حضرت مالك بن أنس رضي الله عنه فأتاه رجل فسأله: أبا عبد الله، البراغيث أملك الموت يقبض أرواحها؟ قال: فأطرق مالك طويلا ثم قال: ألها أنفس؟ قال نعم.

قال: ملك الموت يقبض أرواحها،"الله يتوفى الانفس حين موتها" [ الزمر: 42 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت