فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 299

قال ابن عطية بعد ذكره الحديث: وكذلك الامر في بني آدم، إلا أنه نوع شرف بتصرف ملك وملائكة معه في قبض أرواحهم.

فخلق الله تعالى ملك لموت وخلق على يديه قبض الارواح، واستلالها من الاجسام وإخراجها منها.

وخلق الله تعالى جندا يكونون معه يعملون عمله بأمره، فقال تعالى:"ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة" [ الانفال: 50 ] ، وقال تعالى:"توفته رسلنا" [ الانعام: 61 ] وقد مضى هذا المعنى في"الانعام".

والبارئ خالق الكل، الفاعل حقيقة لكل فعل، قال الله تعالى:"الله يتوفى الانفس حين موتها والتي لم تمت في منامها" [ الزمر: 42 ] .

"الذي خلق الموت والحياة" [ الملك: 2 ] .

"يحيي ويميت" [ الاعراف: 158 ] .

فملك الموت يقبض والاعوان يعالجون والله تعالى يزهق الروح.

وهذا هو الجمع بين الآي والاحاديث، لكنه لما كان ملك الموت متولي ذلك بالوساطة والمباشرة أضيف التوفي إليه كما أضيف الخلق للملك، كما تقدم في"الحج".

وروي عن مجاهد أن الدنيا بين يدي ملك الموت كالطست بين يدي الانسان يأخذ من حيث شاء.

وقد روي هذا المعنى مرفوعا، وقد ذكرناه في (كتاب التذكرة) .

وروي أن ملك الموت لما وكله الله تعالى بقبض الارواح قال: رب جعلتني أذكر بسوء ويشتمني بنو آدم.

فقال الله تعالى له: (إني أجعل للموت عللا وأسبابا من الامراض والاسقام ينسبون الموت إليها فلا يذكرك أحد إلا بخير) .

وقد ذكرناه في التذكرة مستوفى - وقد ذكرنا أنه يدعو الارواح فتجيئه ويقبضها، ثم يسلمها إلى ملائكة الرحمة أو العذاب - بما فيه شفاء لمن أراد الوقوف على ذلك.

الثانية - استدل بهذه الآية بعض العلماء على جواز الوكالة من قوله:"وكل بكم"أي بقبض الارواح.

وقال أيضا: قلت: وفي التنزيل"قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم"، [ السجدة: 11 ] ،"ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة" [ الأنفال: 50 ] ثم"توفته رسلنا" [ الأنعام: 61 ] ، ثم قال:"الله يتوفى الأنفس حين موتها" [ الز مر: 42 ] .

فالوسائط ملائكة مكرمون صلوات الله عليهم.

وهو سبحانه المميت على ا لحقيقة، وإنما يمثل الموت بالكبش في الآخرة ويذبح على الصراط، حسب ما ورد به الخبر الصحيح.أهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت