فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 299

وما قدمته من بيان للنظرية النسبية والاعتراض عليها يوافق حال كونها نظرية وليست قانونًا، فهي لا تصلح أن أثبت بها حديث النزول، ولكن ما قدمته من بيان نسبية المكان والزمان في القرآن والسنة هو الذي يثبت النظرية النسبية. ولكني وضعت العنوان هكذا لكي يوافق ما درج عليه من يقدمون العلم الدنيوي إثباتًا على العلم النبوي الموروث. وإلا فإنا لا نحتاج إلى النظرية النسبية ولا إلى غيرها، {آمنا به كل من عند ربنا} ، وكما قال الشافعي رحمه الله:"آمنت بما جاء عن الله على مراد الله"

وإليك هذه المفاجأة العظيمة التي أنقلها حرفيًا توضح كيف عرف سلفنا معنى النسبية، وقد سبقوا الدنيا في ذلك.

-فصل هام جدًا:

[ شيخ الإسلام ابن تيمية إمام النظرية النسبية] سُئل شيخُ الإسلام: - أحمد بنُ تيمية قدّس اللّهُ رُوحهُ ما يقُولُ سيّدُنا وشيخُنا - شيخُ الإسلام وقُدوةُ الأنام أيّدهُ اللّهُ ورضي عنهُ - في رجُلين تنازعا في"حديث النُّزُول": أحدُهُما مُثبتٌ والآخرُ نافٍ. فقال المُثبتُ: ينزلُ ربُّنا كُلّ ليلةٍ إلى سماء الدُّنيا حين يبقى ثُلُثُ اللّيل الآخر فقال النّافي: كيف ينزلُ؟ فقال المُثبتُ: ينزلُ بلا كيفٍ فقال النّافي: يخلُو منهُ العرشُ أم لا يخلُو؟ فقال المُثبتُ: هذا قولٌ مُبتدعٌ ورأيٌ مُخترعٌ فقال النّافي: ليس هذا جوابي بل هُو حيدةٌ عن الجواب فقال لهُ المُثبتُ: هذا جوابُك. فقال النّافي: إنّما ينزلُ أمرُهُ ورحمتُهُ فقال المُثبتُ: أمرُهُ ورحمتُهُ ينزلان كُلّ ساعةٍ والنُّزُولُ قد وقّت لهُ رسُولُ اللّه صلى الله عليه وسلم ثُلُث اللّيل الآخر فقال النّافي: اللّيلُ لا يستوي وقتُهُ في البلاد فقد يكُونُ اللّيلُ في بعض البلاد خمس عشرة ساعةً ونهارُها تسع ساعاتٍ ويكُونُ في بعض البلاد ستّ عشرة ساعةً والنّهارُ ثمان ساعاتٍ وبالعكس ؛ فوقع الاختلافُ في طُول اللّيل وقصره بحسب الأقاليم والبلاد وقد يستوي اللّيلُ والنّهارُ في بعض البلاد وقد يطُولُ اللّيلُ في بعض البلاد حتّى يستوعب أكثر الأربع وعشرين ساعةً ويبقى النّهارُ عندهُم وقتٌ يسيرٌ ؛ فيلزمُ على هذا أن يكُون ثُلُثُ اللّيل دائمًا ويكُونُ الرّبُّ دائمًا نازلًا إلى السّماء. والمسئُولُ إزالةُ الشُّبه والإشكال وقمع أهل الضّلال.

الجوابُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت