فهرس الكتاب
فأجاب رضي اللّهُ عنهُ الحمدُ للّه ربّ العالمين. أمّا القائلُ الأوّلُ الّذي ذكر نصّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقد أصاب فيما قال فإنّ هذا القول الّذي قالهُ ؛ قد استفاضت به السُّنّةُ عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم واتّفق سلفُ الأُمّة وأئمّتُها وأهلُ العلم بالسُّنّة والحديث على تصديق ذلك وتلقّيه بالقبُول. ومن قال ما قالهُ الرّسُولُ صلى الله عليه وسلم فقولُهُ حقٌّ وصدقٌ وإن كان لا يعرفُ حقيقة ما اشتمل عليه من المعاني ؛ كمن قرأ القُرآن ولم يفهم ما فيه من المعاني ؛ فإنّ أصدق الكلام كلامُ اللّه وخير الهدي هديُ مُحمّدٍ صلى الله عليه وسلم والنّبيُّ صلى الله عليه وسلم قال هذا الكلام وأمثالهُ علانيةً وبلّغهُ الأُمّة تبليغًا عامًّا لم يخُصّ به أحدًا دُون أحدٍ ولا كتمهُ عن أحدٍ وكانت الصّحابةُ والتّابعُون تذكُرُهُ وتأثُرُهُ وتُبلّغُهُ وترويه في المجالس الخاصّة والعامّة واشتملت عليه كُتُبُ الإسلام الّتي تُقرأُ في المجالس الخاصّة والعامّة:"كصحيحي البُخاريّ ومُسلمٍ""ومُوطّأ مالكٍ""ومُسند الإمام أحمد""وسُنن أبي داود"والتّرمذيّ"والنسائي"وأمثال ذلك من كُتُب المُسلمين. لكنّ من فهم من هذا الحديث وأمثاله ما يجبُ تنزيهُ اللّه عنهُ كتمثيله بصفات المخلُوقين ووصفه بالنّقص المُنافي لكماله الّذي يستحقُّهُ ؛ فقد أخطأ في ذلك وإن أظهر ذلك مُنع منهُ وإن زعم أنّ الحديث يدُلُّ على ذلك ويقتضيه فقد أخطأ أيضًا في ذلك. فإنّ وصفهُ سُبحانهُ وتعالى في هذا الحديث بالنُّزُول هُو كوصفه بسائر الصّفات ؛ كوصفه بالاستواء إلى السّماء وهي دُخانٌ ووصفه بأنّهُ خلق السّموات والأرض في ستّة أيّامٍ ثُمّ استوى على العرش ووصفه بالإتيان والمجيء في مثل قوله تعالى {هل ينظُرُون إلّا أن يأتيهُمُ اللّهُ في ظُللٍ من الغمام والملائكةُ} وقوله: {هل ينظُرُون إلّا أن تأتيهُمُ الملائكةُ أو يأتي ربُّك أو يأتي بعضُ آيات ربّك} وقوله: {وجاء ربُّك والملكُ صفًّا صفًّا} وكذلك قوله تعالى {خلق السّماوات والأرض وما بينهُما في ستّة أيّامٍ ثُمّ استوى على العرش} وقوله: {والسّماء بنيناها بأيدٍ} وقوله: {اللّهُ الّذي خلقكُم ثُمّ رزقكُم ثُمّ يُميتُكُم ثُمّ يُحييكُم هل من شُركائكُم من يفعلُ من ذلكُم من شيءٍ} وقوله: {يُدبّرُ الأمر من السّماء إلى الأرض ثُمّ يعرُجُ إليه} وأمثال ذلك من الأفعال الّتي وصف اللّهُ تعالى بها نفسهُ الّتي تُسمّيها