فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 299

النُّحاةُ أفعالًا مُتعدّيةً وهي غالبُ ما ذكر في القُرآن أو يُسمُّونها لازمةً لكونها لا تنصبُ المفعُول به بل لا تتعدّى إليه إلّا بحرف الجرّ: كالاستواء إلى السّماء وعلى العرش والنُّزُول إلى السّماء الدُّنيا ونحو ذلك. فإنّ اللّه وصف نفسهُ بهذه الأفعال. ووصف نفسهُ بالأقوال اللّازمة والمُتعدّية في مثل قوله: {وإذ قال ربُّك للملائكة} وقوله: {وكلّم اللّهُ مُوسى تكليمًا} وقوله تعالى {وناداهُما ربُّهُما} وقوله: {ويوم يُناديهم فيقُولُ ماذا أجبتُمُ المُرسلين} وقوله: {واللّهُ يقُولُ الحقّ وهُو يهدي السّبيل} وقوله: {اللّهُ لا إله إلّا هُو ليجمعنّكُم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ومن أصدقُ من اللّه حديثًا} وقوله: {اللّهُ نزّل أحسن الحديث} وقوله: {وتمّت كلمةُ ربّك الحُسنى على بني إسرائيل بما صبرُوا} وقوله: {وتمّت كلمةُ ربّك صدقًا وعدلًا} وقوله: {ولقد صدقكُمُ اللّهُ وعدهُ} . وكذلك وصف نفسهُ بالعلم والقُوّة والرّحمة ؛ ونحو ذلك كما في قوله: {ولا يُحيطُون بشيءٍ من علمه إلّا بما شاء} وقوله: {إنّ اللّه هُو الرّزّاقُ ذُو القُوّة المتينُ} وقوله: {ربّنا وسعت كُلّ شيءٍ رحمةً وعلمًا} وقوله: {ورحمتي وسعت كُلّ شيءٍ} ونحو ذلك ممّا وصف به نفسهُ في كتابه وما صحّ عن رسُوله صلى الله عليه وسلم فإنّ القول في جميع ذلك من جنسٍ واحدٍ. ومذهبُ سلف الأُمّة وأئمّتها أنّهُم يصفُونهُ بما وصف به نفسهُ ووصفهُ به رسُولُهُ صلى الله عليه وسلم في النّفي والإثبات. واللّهُ سُبحانهُ وتعالى قد نفى عن نفسه مُماثلة المخلُوقين فقال اللّهُ تعالى: {قُل هُو اللّهُ أحدٌ} {اللّهُ الصّمدُ} {لم يلد ولم يُولد} {ولم يكُن لهُ كُفُوًا أحدٌ} فبيّن أنّهُ لم يكُن أحدٌ كُفُوًا لهُ وقال تعالى: {هل تعلمُ لهُ سميًّا} فأنكر أن يكُون لهُ سميٌّ وقال تعالى: {فلا تجعلُوا للّه أندادًا} وقال تعالى: {فلا تضربُوا للّه الأمثال} وقال تعالى: {ليس كمثله شيءٌ} . ففيما أخبر به عن نفسه: من تنزيهه عن الكُفُؤ والسّميّ والمثل والنّدّ وضرب الأمثال لهُ ؛ بيانُ أن لا مثل لهُ في صفاته ؛ ولا أفعاله ؛ فإنّ التّماثُل في الصّفات والأفعال يتضمّنُ التّماثُل في الذّات فإنّ الذّاتين المختلفتين يمتنعُ تماثُلُ صفاتهما وأفعالهما إذ تماثُلُ الصّفات والأفعال يستلزمُ تماثُل الذّوات فإنّ الصّفة تابعةٌ للموصُوف بها والفعلُ أيضًا تابعٌ للفاعل ؛ بل هُو ممّا يُوصفُ به الفاعلُ فإذا كانت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت