فهرس الكتاب
قوله ( ينزل ربّنا ) حقيقة النُّزُول تُفوّض إلى علم اللّه تعالى نعم القدر المقصُود بالإفهام يعرفهُ كُلّ واحد وهُو أنّ ذُلّك الوقت قُرب الرّحمة إلى العباد فلا ينبغي لهُم إضاعته بالغفلة قوله ( الآخر ) بكسر الخاء صفة الثُّلُث ( فأُعطيه ) قيل تُنصب الأفعال على جواب الاستفهام مثل ( فهل لنا من شُفعاء ) ويجُوز الرّفع بتقدير فأنا أُعطيه ا ه.
وفي المنتقي شرح موطأ مالك:
( ش ) : قولُهُ صلى الله عليه وسلم ينزلُ ربُّنا عزّ وجلّ كُلّ ليلةٍ إلى السّماء الدُّنيا إخبارٌ عن إجابة الدُّعاء في ذلك الوقت وإعطاء السّائلين ما سألُوهُ وغُفرانه للمستغفرين، وتنبيهٌ على فضيلة ذلك الوقت، وحضٌّ على كثرة الدُّعاء والسُّؤال والاستغفار فيه ومن هذا المعنى ما رُوي عنهُ صلى الله عليه وسلم أنّهُ قال يقُولُ اللّهُ تعالى إذا تقرّب إليّ عبدي شبرًا تقرّبت إليه ذراعًا وإذا تقرّب إليّ ذراعًا تقرّبتُ إليه باعًا وإذا أتاني يمشي أتيتُ إليه هرولةً ولم يُرد به التّقرُّب في المسافة فإنّ ذلك غيرُ مُمكنٍ ولا موجُودٍ وإنّما أراد التّقرُّب بالعمل من العبد والقُرب منهُ تعالى بالإجابة والقبُول ومن ذلك يُقالُ فُلانٌ قريبٌ من فُلانٍ ويقُولُون في الرّئيس هُو قريبٌ من النّاس إذا كان كثير الإسعاف لهُم والتّرحيب بهم وهُو مشهُورٌ في كلام العرب وفي العُتبيّة سألت مالكًا عن الحديث الّذي جاء في جنازة سعد بن مُعاذٍ في العرش فقال لا يُتحدّثن به وما يدعُو الإنسان إلى أن يتحدّث به وهُو يرى ما فيه من التّغرير، وحديث إنّ اللّه خلق آدم على صُورته، وحديث السّاق قال ابنُ القاسم لا ينبغي لمن يتّقي اللّه أن يُحدّث بمثل هذا قيل لهُ فالحديثُ الّذي جاء أنّ اللّه سُبحانهُ ضحك فلم يرهُ من هذا وأجازهُ، وقال وحديث التّنزُّل ويحتملُ أن يُفرّق بينهُما من وجهين: أحدُهُما أنّ حديث التّنزُّل والضّحك أحاديثُ صحاحٌ لم يُطعن في شيءٍ منها وحديث اهتزاز العرش قد تقدّم الإنكارُ لهُ والمُخالفةُ فيه من الصّحابة وحديث الصُّورة والسّاق ليست أسانيدُها تبلُغُ في الصّحّة درجة حديث التّنزُّل، والوجهُ الثّاني أنّ التّأويل في حديث التّنزُّل أقربُ وأبينُ والغررُ بسُوء التّأويل فيها أبعدُ واللّهُ أعلمُ وأحكمُ.
وجاء الحديث أيضا فيها بلفظ ينزل الله:-
في صحيح مسلم: