فهرس الكتاب
السُّنّة ممّا لا يسع عالمًا. وقال مُطرّف: سمعت مالكًا يقُول - إذا ذُكر عنده الزّائغُون في الدّين: قال عُمر بن عبد العزيز"سنّ رسُول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، ووُلاة الأُمُور بعده سُننًا، الأخذ بها اتّباع لكتاب اللّه، واستكمال لطاعة اللّه، وقُوّة على دين اللّه، ليس لأحدٍ من الخلق تغييرها ولا تبديلها، ولا النّظر في شيء خالفها، من اهتدى بها فهُو مُهتدٍ، ومن استنصر بها فهُو منصُور، ومن تركها واتّبع غير سبيل المُؤمنين ولّاهُ اللّه ما تولّى، وأصلاهُ جهنّم وساءت مصيرًا". وقال إسحاق بن منصُور: قُلت لأحمد بن حنبل"ينزل ربّنا كُلّ ليلة حتّى يبقى ثُلُث اللّيل الآخر إلى سماء الدُّنيا"أليس تقُول بهذه الأحاديث."ويرى أهل الجنّة ربّهم"و"لا تُقبّحُوا الوجه"و"اشتكت النّار إلى ربّها"و"أنّ مُوسى لطم عين ملك الموت". فقال أحمد: هذا كُلّه صحيح. قال إسحاق: ولا يدعهُ إلّا مُبتدع أو ضعيف الرّأي. فإن قيل: فكيف تصنعُون فيما رواهُ النّسائيُّ: أخبرني إبراهيم بن يعقُوب حدّثني عُمر بن حفص بن غياث حدّثنا أبي حدّثنا الأعمش حدّثنا أبُو إسحاق حدّثنا مُسلم الأغرّ قال: سمعت أبا هُريرة وأبا سعيد الخُدريّ يقُولان: قال رسُول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم"إنّ اللّه يُمهل حتّى يمضي شطر اللّيل الأوّل، ثُمّ يأمُر مُناديًا يُنادي ويقُول: هل من داعٍ يُستجاب لهُ، هل من مُستغفر يُغفر لهُ، هل من سائل يُعطى"وهذا الإسناد ثقات كُلّهم. قُلنا: وأيّ مُنافاة بين هذا وبين قوله"ينزل ربّنا، فيقُول"وهل يسُوغ أن يُقال: إنّ المُنادي يقُول"أنا الملك"ويقُول"لا أسأل عن عبادي غيري"ويقُول"من يستغفرني فأغفر لهُ"وأيّ بُعد في أن يأمُر مُناديًا يُنادي"هل من سائل فيُستجاب لهُ"ثُمّ يقُول هُو سُبحانه"من يسألني فأستجيب لهُ"وهل هذا إلّا أبلغ في الكرم والإحسان: أن يأمُر مُناديه يقُول ذلك، ويقُولهُ سُبحانه بنفسه وتتصادق الرّوايات كُلّها عن رسُول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، ولا نُصدّق بعضها، ونُكذّب ما هُو أصحّ منهُ، وباللّه تعالى التّوفيق.
قال السندي في شرح سنن ابن ماجة: