فهرس الكتاب
أخبرنا حجّاجُ بنُ منهالٍ حدّثنا حمّادُ بنُ سلمة حدّثنا عمرُو بنُ دينارٍ عن نافع بن جُبير بن مُطعمٍ عن أبيه أنّ رسُول اللّه صلى الله عليه وسلم قال ينزلُ اللّهُ تعالى كُلّ ليلةٍ إلى السّماء الدُّنيا فيقُولُ هل من سائلٍ فأُعطيهُ هل من مُستغفرٍ فأغفر لهُ
في تحفة الأحوذي:
قولُهُ: ( أخبرنا يعقُوبُ بنُ عبد الرّحمن الإسكندرانيُّ ) ثقةٌ. قولُهُ:"ينزلُ اللّهُ تبارك وتعالى كُلّ ليلةٍ"قد اُختُلف في معنى النُّزُول على أقوالٍ، فمنهُم من حملهُ على ظاهره وحقيقته وهُم المُشبّهةُ تعالى اللّهُ عن قولهم، ومنهُم من أنكر صحّة الأحاديث الواردة في ذلك جُملةً وهُم الخوارجُ والمُعتزلةُ وهُو مُكابرةٌ ومنهُم من أوّلهُ ومنهُم من أجراهُ على ما ورد مُؤمنًا به على طريق الإجمال مُنزّهًا اللّه تعالى عن الكيفيّة والتّشبيه وهُم جُمهُورُ السّلف ونقلهُ البيهقيُّ وغيرُهُ عن الأئمّة الأربعة والسُّفيانين والحمّادين والأوزاعيّ واللّيث وغيرهم، وهذا القولُ هُو الحقُّ فعليك اتّباع جُمهُور السّلف وإيّاك أن تكُون من أصحاب التّأويل واللّهُ تعالى أعلمُ"حين يمضي ثُلُثُ اللّيل الأوّلُ"بالرّفع صفةُ ثُلُثُ"من ذا الّذي يدعُوني فأستجيب"بالنّصب على جواب الاستفهام والرّفعُ على الاستئناف، وكذا قولُهُ فأُعطيه وفأغفرُ لهُ، وقد قُرئ بهما في قوله تعالى {من ذا الّذي يُقرضُ اللّه قرضًا حسنًا فيُضاعفهُ لهُ} الآية، وليست السّينُ في أستجيبُ للطّلب بل أستجيبُ بمعنى أُجيبُ"حتّى يُضيء الفجرُ"وفي رواية مُسلمٍ حتّى ينفجر الفجرُ، والمعنى حتّى يطلُع ويظهر الفجرُ. قولُهُ: ( وفي الباب عن عليّ بن أبي طالبٍ وأبي سعيدٍ ورفاعة الجُهنيّ وجُبير بن مُطعمٍ وابن مسعُودٍ وأبي الدّرداء وعُثمان بن أبي العاص ) أمّا حديثُ عليٍّ وابن مسعُودٍ وعُثمان بن أبي العاص فأخرجهُ أحمدُ. وأمّا حديثُ جُبير بن مُطعمٍ ورفاعة الجُهنيّ فأخرجهُ النّسائيُّ. وأمّا حديثُ أبي الدّرداء فأخرجهُ الطّبرانيُّ كذا في فتح الباري. وأمّا حديثُ أبي سعيدٍ فأخرجهُ النّسائيُّ. قولُهُ: ( حديثُ أبي هُريرة حديثٌ حسنٌ صحيحٌ ) أخرجهُ الأئمّةُ السّتّةُ ( وقد رُوي هذا الحديثُ من أوجُهٍ كثيرةٍ عن أبي هُريرة عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّهُ قال:"ينزلُ اللّهُ تبارك وتعالى حين يبقى ثُلُثُ اللّيل الآخرُ"وهذا أصحُّ الرّوايات ) برفع الآخرُ لأنّهُ صفةُ الثُّلُث. قال الحافظُ في