فهرس الكتاب
أن يوصف بالسكون، وكلاهما من أعراض الحدث، وأوصاف المخلوقين، والله تبارك وتعالى متعال عنهما، ليس كمثله شيء. فلو جرى هذا الشيخ على طريقة السلف الصالح ولم يدخل نفسه فيما لا يعنيه لم يكن يخرج به القول إلى مثل هذا الخطأ الفاحش. قال: وإنما ذكرت هذا لكي يتوقى الكلام فيما كان من هذا النوع، فإنه لا يثمر خيرا ولا يفيد رشدا، ونسأل الله العصمة من الضلال، والقول بما لا يجوز من الفاسد والمحال. وقال القتيبي: قد يكون النزول بمعنى إقبال على الشيء بالإرادة والنية، وكذلك الهبوط والارتفاع والبلوغ والمصير، وأشباه هذا الكلام، وذكر من كلام العرب ما يدل على ذلك. قال: ولا يراد في شيء من هذا انتقال يعني بالذات، وإنما يراد به القصد إلى الشيء بالإرادة والعزم والنية. قلت: وفيما قاله أبو سليمان رحمه الله كفاية، وقد أشار إلى معناه القتيبي في كلامه، فقال: لا نحتم على النزول منه بشيء، ولكنا نبين كيف هو في اللغة، والله أعلم بما أراد. وقرأت بخط الأستاذ أبي عثمان رحمه الله في كتاب الدعوات عقيب حديث النزول: قال الأستاذ أبو منصور يعني الحمشاذي على إثر الخبر: وقد اختلف العلماء في قوله: « ينزل الله » فسئل أبو حنيفة عنه فقال: ينزل بلا كيف. وقال حماد بن زيد: نزوله إقباله. وقال بعضهم: ينزل نزولا يليق بالربوبية بلا كيف، من غير أن يكون نزوله مثل نزول الخلق بالتجلي والتملي، لأنه جل جلاله منزه عن أن تكون صفاته مثل صفات الخلق، كما كان منزها عن أن تكون ذاته مثل ذات الغير، فمجيئه وإتيانه ونزوله على حسب ما يليق بصفاته من غير تشبيه وكيفية. ثم روى الإمام رحمه الله عقيب حكاية ابن المبارك حين سئل عن كيفية نزوله، فقال عبد الله: « كد خداي كارخويش كن » ينزل كيف يشاء. وقد سبقت منه هذه الحكاية بإسناده وكتبتها حيث ذكرها أبو سليمان رحمه الله. وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت أبا محمد أحمد بن عبد الله المزني يقول: « حديث النزول قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجوه صحيحة » وورد في التنزيل ما يصدقه وهو قوله تعالى: ( وجاء ربك والملك صفا صفا ) والمجيء والنزول صفتان منفيتان عن الله تعالى، من طريق الحركة والانتقال من حال إلى حال، بل هما صفتان من صفات الله تعالى بلا تشبيه، جل الله تعالى عما يقول المعطلة لصفاته والمشبهة بها علوا كبير