فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 299

وتقدس ينزل تلك الساعة إلى سماء الدنيا فيقول: هل من داع فأجيبه؟ هل من سائل فأعطيه سؤله؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ « وفي جميع الأخبار: ينزل إلى سماء الدنيا خلا خبر محمد بن إسحاق، فإن فيه » يهبط الله إلى سماء الدنيا « وفي خبر محاضر، قال الأعمش: وأرى أبا سفيان، ذكره عن جابر أنه قال: كل ليلة

أنس بن مالك، قال: بينما نحن حول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال: « أتاني جبريل عليه السلام، وفي يده كالمرآة البيضاء في وسطها كالنكتة السوداء قلت: يا جبريل ما هذا؟ قال: هذا يوم الجمعة، يعرضه عليك ربك ليكون لك عيدا ولأمتك من بعدك قال: قلت: يا جبريل فما هذه النكتة السوداء؟ قال: هذه الساعة، وهي تقوم يوم الجمعة وهو سيد أيام الدنيا، ونحن ندعوه في الجنة: يوم المزيد. قال: قلت: يا جبريل ولم تدعونه يوم المزيد؟ قال: لأن الله عز وجل اتخذ في الجنة واديا أفيح من مسك أبيض، فإذا كان يوم الجمعة ينزل ربنا عز وجل على كرسيه إلى ذلك الوادي، وقد حف العرش بمنابر من ذهب مكللة بالجوهر، وقد حفت تلك المنابر بكراسي من نور، ثم يؤذن لأهل الغرفات، فيقبلون يخوضون كثايب المسك إلى الركب عليهم أسورة الذهب والفضة، وثياب السندس والحرير، حتى ينتهوا إلى ذلك الوادي فإذا اطمأنوا فيه جلوسا بعث الله عز وجل ريحا يقال لها: المثيرة، فثارت ينابيع المسك الأبيض في وجوههم وثيابهم وهم يومئذ جرد مرد مكملون أبناء ثلاث وثلاثين تضرب جمائمهم إلى سررهم، على صورة آدم يوم خلقه الله عز وجل، فينادي رب العزة تبارك وتعالى رضوان وهو خازن الجنة، فيقول: يا رضوان ارفع الحجب بيني وبين عبادي وزواري، فإذا رفع بينه وبينهم فرأوا بهاءه ونوره هبوا له سجدا فيناديهم تبارك وتعالى بصوته: ارفعوا رءوسكم، فإنما كانت العبادة في الدنيا، وأنتم اليوم في دار الجزاء سلوني ما شئتم، فأنا ربكم الذي صدقتكم وعدي، وأتمت عليكم نعمتي، فهذا محل كرامتي، فسلوني ما شئتم فيقولون: ربنا وأي خير لم تفعله بنا ألست الذي أعنتنا على سكرات الموت، وآنست منا الوحشة في ظلمة القبور، وأمنت روعتنا عند النفخة في الصور، ألست أقلت عثراتنا ، وسترت علينا القبيح من فعلنا، وثبت على جهنم أقدامنا، ألست الذي أدنيتنا من جوارك وأسمعتنا من لذاذة منطقك، وتجليت لنا بنورك، فأي خير لم تفعله بنا فيعود عز وجل فيناديهم بصوته، فيقول: أنا ربكم الذي صدقتكم وعدي، وأتممت عليكم نعمتي فسلوني، فيقولون: نسألك رضاك، فيقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت