فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 299

ويشرب، فيعود إليه مثل ألوان أهل الجنة وريحهم، ثم ينطلق إليها وقد سبقه الناس، فينظر إلى أدنى منزل فيها على بابه، لم يخطر على باله أن يرى مثله، ولم يره أحد من الدنيا فتتوق نفسه إليه، فيقول: رب أنزلني هذا المنزل، فيقول: أتسألني منزلا من الجنة وقد أنجيتك مما رأيت؟ يقول: إنما أريد أن تجعل بيني وبين النار هذا الباب، فلا أراها ولا أسمع حسيسها، يقول: فلعلك إن أعطيتك هذا تسلني غيره؟ يقول: لا وعزتك لا أبغ غيره، ولا أجد أفضل منه، يقول: فهو لك، فإذا أتاه نظر بين يديه إلى منزل كأنما كان منزله معه حلما، فلا تملك نفسه حتى ينطلق إليه يقول: رب أنزلني هذا المنزل، يقول: فأين ما أقسمت لي عليه؟ فيقول: هذا المنزل الواحد، يقول: فلعلك تسلني غيره؟ يقول: لا وعزتك، لا أسألك غيره، يقول: فهو لك. فإذا أتاه رأى منزلا كأنما كان منزله معه حلما، يقول: رب هذا المنزل، يقول: فأين ما أقسمت لي عليه؟ يقول: هذا ثم لا أسألك غيره، يقول: فهو لك. فإذا أتاه رأى منزلا كأنما كانت تلك المنازل عنده حلما، فيقوم مبهوتا لا يستطيع أن يتكلم، فيقول: ما لك لا تسألني؟ يقول: رب قد سألتك حتى خشيت مقتك وقد أقسمت لك حتى استحييت، فيقول: فماذا الذي ترضى؟ ولا يدري العبد ماذا أعد الله لأهل الكرامة، ولم ير إلا الدنيا وملكها، فيقول: أيرضيك أن أجمع لك الدنيا من أول يوم خلقتها إلى آخر يوم أفنيتها، ثم أضعفها لك عشرة أضعاف؟ فيقول: أتستهزئ بي وأنت رب العالمين؟ يقول: لا أستهزئ بك، ولكني قادر أن أفعله » قال بعض أصحابه: لقد سمعتك تحدث بهذا الحديث مرارا، ما بلغت هذا إلا ضحكت، قال: لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث به، ما بلغ هذا قط إلا ضحك له حتى تبدو أضراسه، فأضحك لضحكه، « فقال: رب ألحقني بالناس، فألحق بهم، قال: فينطلق يرفل في الجنة حتى يبدو له شيء لم يك ما رأى معه شيءا، فيخر ساجدا فيقول: ما لك؟ فيقول: أليس هذا ربي تجلى لي؟ يقول: لا، ولكنه منزلك، وهو أدنى منازلك، قال: فيتلقاه رجل إذا رأى وجهه وثيابه قام مبهوتا يظن أنه ملك، فيسلم عليه، فيرد عليه السلام، فيقول: من أنت؟ فيقول: أنا قهرمان من قهارمتك ، على منزل من منازلك، ولك مثلي ألف قهرمان، كلهم على منزلتي، فينطلق بين يديه، فإذا قصر من لؤلؤة جوفاء فيها مصاريعها وسقوفها، وأعلاقها ومفاتيحها، فإذا فتحه ولم يفتحه قبل ذلك غيره، استقبلته خيمة من جوهرة خضراء طولها سبعون ذراعا، لها سبعون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت