فهرس الكتاب
طريق أخرى لهذا الحديث: قال الإمام أحمد: حدثنا أبو كامل، عن سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما من صاحب كنز لا يؤدي حقه إلا جعل صفائح يحمى عليها في نار جهنم، فتكوى بها بجهته وجنبه وظهره، حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار". وذكر بقية الحديث في الغنم والإبل كما تقدم، وفيه:"الخيل الثلاثة؛ لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى..."
ورواه مسلم في صحيحه بتمامه منفردًا به دون البخاري، من حديث سُهيل عن أبيه، عن أبي هُريرة وموضع استقصاء طرقه وألفاظه في كتاب الزكاة في"الأحكام"، والغرض من إيراده هاهنا قوله:"حتى يحكم الله بين عباده، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة".
وقد روى ابن جرير عن يعقوب عن ابن عُليّة وعبد الوهاب، عن أيوب، عن ابن أبي مُليكة قال: سأل رجل ابن عباس عن قوله: {في يومٍ كان مقدارُهُ خمسين ألف سنةٍ} قال: فاتهمه، فقيل له فيه، فقال: ما يوم كان مقداره خمسين ألف سنة؟ فقال: إنما سألتك لتحدثني. قال: هما يومان ذكرهما الله، الله أعلم بهما، وأكره أن أقول في كتاب الله بما لا أعلم.
وقال في تأويل قوله تعالى {وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب} :يخبر تعالى عن كماله وقدرته على الأشياء، في علمه غيب السماوات والأرض، واختصاصه بذلك، فلا اطلاع لأحد على ذلك إلا أن يطلعه [الله] تعالى على ما يشاء -وفي قدرته التامة التي لا تخالف ولا تمانع، وأنه إذا أراد شيءًا فإنما يقول له كن، فيكون، كما قال: {وما أمرُنا إلا واحدةٌ كلمحٍ بالبصر} [القمر: 50] أي: فيكون ما يريد كطرف العين. وهكذا قال هاهنا: {وما أمرُ السّاعة إلا كلمح البصر أو هُو أقربُ إنّ اللّه على كُلّ شيءٍ قديرٌ} كما قال: {ما خلقُكُم ولا بعثُكُم إلا كنفسٍ واحدةٍ} [لقمان: 28] .