فهرس الكتاب
وقال في موضع آخر: وقوله: {وتظُنُّون} أي: يوم تقومون من قبوركم {إن لبثتُم} [أي] : في الدار الدنيا {إلا قليلا} ، وكما قال: {كأنّهُم يوم يرونها لم يلبثُوا إلا عشيّةً أو ضُحاها} [ النازعات: 46 ] وقال تعالى: {يوم يُنفخُ في الصُّور ونحشُرُ المُجرمين يومئذٍ زُرقًا * يتخافتُون بينهُم إن لبثتُم إلا عشرًا * نحنُ أعلمُ بما يقُولُون إذ يقُولُ أمثلُهُم طريقةً إن لبثتُم إلا يومًا} [ طه: 102 -104 ] ، وقال تعالى: {ويوم تقُومُ السّاعةُ يُقسمُ المُجرمُون ما لبثُوا غير ساعةٍ كذلك كانُوا يُؤفكُون} [ الروم: 55 ] ، وقال تعالى: {قال كم لبثتُم في الأرض عدد سنين * قالُوا لبثنا يومًا أو بعض يومٍ فاسأل العادّين * قال إن لبثتُم إلا قليلا لو أنّكُم كُنتُم تعلمُون} [ المؤمنون: 112 -114 ] .
وقال أيضا: وقوله: {ما خلقُكُم ولا بعثُكُم إلا كنفسٍ واحدةٍ} أي: ما خلقُ جميع الناس وبعثهم يوم المعاد بالنسبة إلى قدرته إلا كنسبة [خلق] نفس واحدة، الجميع هين عليه و {إنّما أمرُهُ إذا أراد شيءًا أن يقُول لهُ كُن فيكُونُ} [يس: 82] ، {وما أمرُنا إلا واحدةٌ كلمحٍ بالبصر} [القمر: 50] أي: لا يأمر بالشيء إلا مرة واحدة، فيكون ذلك الشيء لا يحتاج إلى تكرره وتوكده. {فإنّما هي زجرةٌ واحدةٌ فإذا هُم بالسّاهرة} [النازعات: 13، 14] .
وقوله: {إنّ اللّه سميعٌ بصيرٌ} أي: كما هو سميع لأقوالهم بصير بأفعالهم كسمعه وبصره بالنسبة إلى نفس واحدة كذلك قدرته عليهم كقدرته على نفس واحدة؛ ولهذا قال: ما خلقُكُم ولا بعثُكُم إلا كنفسٍ واحدةٍ [إنّ اللّه سميعٌ بصيرٌ] }
وقال: وقوله: {إنّ اللّه سريعُ الحساب} أي: يحاسب الخلائق كلهم، كما يحاسب نفسًا واحدة، كما قال: {ما خلقُكُم ولا بعثُكُم إلا كنفسٍ واحدةٍ} [لقمان: 28] ، وقال [تعالى] : {وما أمرُنا إلا واحدةٌ كلمحٍ بالبصر} [القمر: 50] .
وقال: وقوله: {ذلك حشرٌ علينا يسيرٌ} أي: تلك إعادة سهلة علينا، يسيرة لدينا، كما قال تعالى: {وما أمرُنا إلا واحدةٌ كلمحٍ بالبصر} [ القمر: 50 ] ، وقال تعالى: {ما خلقُكُم ولا بعثُكُم إلا كنفسٍ واحدةٍ إنّ اللّه سميعٌ بصيرٌ} [ لقمان: 28 ] .