فهرس الكتاب
أخي المسلم:- واسمع إلى هذا التصريح المبارك للشيخ العلامة سيد قطب في توضح الازمان التصوري لدينا حال نسبة الأمر إلى الله: {وما أمرنا إلاّ واحدة كلمح بالبصر} ..
فهي إشارة واحدة. أو كلمة واحدة يتم بها كل أمر: الجليل والصغير سواء. وليس هنالك جليل ولا صغير. إنما ذلك تقدير البشر اللأشياء. وليس هنالك زمن ولا ما يعادل لمح البصر. إنما هو تشبيه لتقريب الأمر إلى حس البشر. فالزمن إن هو إلا تصور بشري ناشئ من دورة أرضهم الصغيرة، ولا وجود له في حساب الله المطلق من هذه التصورات المحدودة!
واحدة تنشئ هذا الوجود الهائل. وواحدة تبدل فيه وتغير. وواحدة تذهب به كما يشاء الله. وواحدة تحيي كل حي. وواحدة تذهب به هنا وهناك. وواحدة ترده إلى الموت. وواحدة تبعثه في صورة من الصور. وواحدة تبعث الخلائق جميعًا. وواحدة تجمعهم ليوم الحشر والحساب.
واحدة لا تحتاج إلى جهد، ولا تحتاج إلى زمن. واحدة فيها القدرة ومعها التقدير. وكل أمر معها مقدر ميسور.
أهـ.
فصل:
نسبية المكان في القرآن
القول في تأويل قوله تعالى: {يوم نطوي السّماء كطيّ السّجلّ للكُتُب كما بدأنا أوّل خلقٍ نُعيدُهُ وعدًا علينا إنّا كُنّا فاعلين (104) }
يقول تعالى ذكره: لا يحزنهم الفزع الأكبر، يوم نطوي السماء، فيوم صلة من يحزنهم.
واختلف أهل التأويل في معنى السجلّ الذي ذكره الله في هذا الموضع، فقال بعضهم: هو اسم ملك من الملائكة.
ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، قال: ثنا أبو الوفاء الأشجعيّ، عن أبيه، عن ابن عمر، في قوله ( يوم نطوي السّماء كطيّ السّجلّ للكُتُب ) قال: السجلّ: ملك، فإذا صعد بالاستغفار قال: اكتبها نورا.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، قال: سمع السديّ يقول، في قوله ( يوم نطوي السّماء كطيّ السّجلّ ) قال: السجلّ: ملك.
وقال آخرون: السجلّ: رجل كان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
ذكر من قال ذلك: حدثنا نصر بن علي، قال: ثنا نوح بن قيس، قال: ثنا عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس في هذه الآية ( يوم نطوي السّماء كطيّ السّجلّ للكُتُب ) قال: كان ابن عباس يقول: هو الرجل.
قال: ثنا نوح بن قيس، قال: ثنا يزيد بن كعب، عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس، قال: السجل: كاتب كان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال آخرون: بل هو الصحيفة التي يكتب فيها.