فهرس الكتاب
وفي التحرير والتنوير: تأويل قوله تعالى {أزفت الآزفة} :-والكلام يحتمل آزفة في الدنيا من جنس ما أُهلك به عاد وثمود وقوم نوح فهي استئصالهم يوم بدر، ويحتمل آزفة وهي القيامة. وعلى التقديرين فالقرب مراد به التحقق وعدم الانقلاب منها كقوله تعالى: {اقتربت الساعة} [ القمر: 1 ] وقوله: {إنهم يرونه بعيدًا ونراه قريبًا}
[ المعارج: 6، 7 ] .
قال في أضواء البيان: قوله تعالى: {ومآ أمرُ الساعة إلاّ كلمح البصر} الآية.
أظهر الأقوال فيها: ان معنى أن الله إذا أراد الإتيان بها فهو قادر علىن ياتي بها في أسرع من لم البصر. لأنه يقول للشيء كن فيكون. ويدل لهذا المعنى قوله تعالى: {ومآ أمرُنآ إلاّ واحدةٌ كلمحٍ بالبصر} [ القمر: 50 ] .
وقال بعض العلماء: المعنى هي قريب عنده تعالى كلمح البصر وإن كانت بعيدًا عندكم. قل قال تعالى: {إنّهُم يرونهُ بعيدًا ونراهُ قريبًا} [ المعارج: 6-7 ] ، وقال: {وإنّ يومًا عند ربّك كألف سنةٍ مّمّا تعُدُّون} [ الحج: 47 ] . واختار أبو حيان ( في البحر المحيط ) : أن « أو » في قوله « أو هو أقرب » للإبهام على المخاطب، وتبع في ذلك الزجاج، قال: ونظيره {وأرسلناهُ إلى مئة ألفٍ أو يزيدُون} [ الصافات: 147 ] ، وقوله: {أتاهآ أمرُنا ليلًا أو نهارًا} [ يونس: 24 ] .
وهذا الشيخ سيد طنطاوي يقرر ذلك في وسيطه بقوله: قال - تعالى: {أتى أمرُ الله فلا تستعجلُوهُ...} وقال: {اقتربت الساعة وانشق القمر وإن يروا آيةً يُعرضُوا ويقُولُوا سحرٌ مُّستمرٌّ} وعبر سبحانه - بالقرب مع أنه قد مضى على نزول هذه الآية وأمثالها أكثر من أربعة عشر قرنا، لأن كل آت وإن طالت أوقات استقباله وترقبه، قريب الوقوع، ولأن ذلك الوقت وإن كان كبيرا في عرف الناس، إلا أنه عند الله - تعالى - قليل، كما قال - سبحانه: {ويستعجلُونك بالعذاب ولن يُخلف الله وعدهُ وإنّ يومًا عند ربّك كألف سنةٍ مّمّا تعُدُّون} وقال - تعالى: {إنّهُم يرونهُ بعيدًا ونراهُ قريبًا} وقال - تعالى: {اقترب للنّاس...} بلفظ العموم، مع أن ما بعده من ألفاظ الغفلة والإعراض يشعر بأن المراد بهم الكافرون، للتنبيه على أن الحساب سيشمل الجميع، إلا أنه بالنسبة للكافرين سيكون حسابا عسيرا.
وقال في البحر المحيط: {وما أمرنا إلا واحدة} : أي إلا كلمة واحدة وهي: كن كلمح بالبصر، تشبيه بأعجل ما يحس، وفي أشياء أمر الله تعالى أوحى من ذلك، والمعنى: أنه إذا أراد تكوين شيء لم يتأخر عن إرادته.