فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 299

وهذا منكر جدًا من حديث نافع عن ابن عمر، لا يصح أصلا وكذلك ما تقدم عن ابن عباس، من رواية أبي داود وغيره، لا يصح أيضًا. وقد صرح جماعة من الحفاظ بوضعه -وإن كان في سنن أبي داود-منهم شيخنا الحافظ الكبير أبو الحجاج المزّي، فسح الله في عمره، ونسأ في أجله، وختم له بصالح عمله، وقد أفردت لهذا الحديث جزءًا على حدة، ولله الحمد. وقد تصدى الإمام أبو جعفر بن جرير للإنكار على هذا الحديث، ورده أتم رد، وقال: لا يُعرف في الصحابة أحد اسمه السجل، وكُتّاب النبي صلى الله عليه وسلم معروفون، وليس فيهم أحد اسمه السجل، وصدق رحمه الله في ذلك، وهو من أقوى الأدلة على نكارة هذا الحديث. وأما من ذكر في أسماء الصحابة هذا، فإنما اعتمد على هذا الحديث، لا على غيره، والله أعلم. والصحيح عن ابن عباس أن السجل هي الصحيفة، قاله علي بن أبي طلحة والعوفي، عنه. ونص على ذلك مجاهد، وقتادة، وغير واحد. واختاره ابن جرير؛ لأنه المعروف في اللغة، فعلى هذا يكون معنى الكلام: {يوم نطوي السّماء كطيّ السّجلّ للكُتُب} أي: على [هذا] الكتاب، بمعنى المكتوب، كقوله: {فلمّا أسلما وتلّهُ للجبين} [الصافات:103] ، أي: على الجبين، وله نظائر في اللغة، والله أعلم.

وقوله: {كما بدأنا أوّل خلقٍ نُعيدُهُ وعدًا علينا إنّا كُنّا فاعلين} يعني: هذا كائن لا محالة، يوم يعيد الله الخلائق خلقًا جديدًا، كما بدأهم هو القادر على إعادتهم، وذلك واجب الوقوع

وفي تفسير القرطبي:- قوله تعالى: (يوم نطوى السماء) قرأ أبو جعفر بن القعقاع وشيبة بن نصاح والاعرج والزهري"تطوي"بتاء مضمومة"السماء"رفعا على ما لم يسم فاعله.

مجاهد"يطوي"على معنى يطوى الله السماء.

الباقون"نطوي"بنون العظمة.

وانتصاب"يوم"على البدل من الهاء المحذوفة في الصلة، التقدير: الذي كنتم توعدونه يوم نطوي السماء.

أو يكون منصوبا ب"- نعيد"من قوله"كما بدأنا أول خلق نعيده".

أو بقوله:"لا يحزنهم"أي لا يحزنهم الفزع الاكبر في اليوم الذي نطوى فيه السماء.

أو على إضمار واذكر، وأراد بالسماء الجنس، دليله:"والسموات مطويات بيمينه" [ الزمر: 67 ] .

"كطي السجل للكتاب"قال ابن عباس ومجاهد: أي كطي الصحيفة على ما فيها، فاللام بمعنى"على".

وعن ابن عباس أيضا: اسم كاتب رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس بالقوي، لان كتاب رسول الله صلى الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت