فهرس الكتاب
عليه وسلم معروفون ليس هذا منهم، ولا في أصحابه من اسمه السجل.
وقال ابن عباس أيضا وابن عمر والسدي:"السجل"ملك، وهو الذي يطوي كتب بني آدم إذا رفعت إليه.
ويقال: إنه في السماء الثالثة، ترفع إليه أعمال العباد، يرفعها إليه الحفظة الموكلون بالخلق في كل خميس واثنين، وكان من أعوانه فيما ذكروا هاروت وماروت.
والسجل الصك، وهو اسم مشتق من السجالة وهي الكتابة، وأصلها من السجل وهو الدلو، تقول: ساجلت الرجل إذا نزعت دلوا ونزع دلوا، ثم استعيرت فسميت المكاتبة والمراجعة مساجلة.
وقد سجل الحاكم تسجيلا.
وقال الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب: من يساجلني يساجل ماجدا * يملا الدلو إلى عقد الكرب ثم بني هذا الاسم على فعل مثل حمر وطمر وبلي.
وقرأ أبو زرعة بن عمرو بن جرير:"كطي السجل"بضم السين والجيم وتشديد اللام.
وقرأ الاعمش وطلحة:"كطي السجل"بفتح السين وإسكان الجيم وتخفيف اللام.
قال النحاس: والمعنى واحد إن شاء الله تعالى.
والتمام عند قوله:"للكتاب".
والطي في هذه الآية يحتمل معنيين: أحدهما: الدرج الذي هو ضد النشر، قال الله تعالى:"والسموات مطويات بيمينه" [ الزمر: 67 ] .
والثاني: الاخفاء والتعمية والمحو، لان الله تعالى يمحو ويطمس رسومها ويكدر نجومها.
قال الله تعالى: إذا الشمس كورت.
وإذا النجوم أنكدرت" [ التكوير: 1 - 2 ] "وإذا السماء كشطت" [ التكوير: 11 ] ."
"للكتاب"وتم الكلام.
وقراءة الاعمش وحفص وحمزة والكسائي ويحيى وخلف:"للكتب"جمعا
قوله تعالى: (وإذا السماء كشطت) : الكشط: قلع عن شدة التزاق، فالسماء تكشط كما يكشط الجلد عن الكبش وغيره والقشط: لغة فيه.
وفي قراءة عبد الله"وإذا السماء قشطت"وكشطت البعير كشطا: نزعت جلده ولا يقال سلخته، لان العرب لا تقول في البعير إلا كشطته أو جلدته، وانكشط: أي ذهب، فالسماء تنزع من مكانها كما ينزع الغطاء عن الشئ.
وقيل: تطوى كما قال تعالى:"يوم نطوي السماء كطي السجل للكتاب" [ الانبياء: 104 ] فكأن المعنى: قلعت فطويت.
والله أعلم.
وفي تفسير البغوي:- {يوم نطوي السّماء كطيّ السّجلّ للكُتُب كما بدأنا أوّل خلقٍ نُعيدُهُ وعدًا علينا إنّا كُنّا فاعلين (104) ولقد كتبنا في الزّبُور من بعد الذّكر أنّ الأرض يرثُها عبادي الصّالحُون (105) }