فهرس الكتاب
سفيان بن عيينة -رحمه الله- يرد على بشر المريسي يقول: الله تعالى فرق بين الخلق والأمر؛ فقال: { أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ } (1) فالخلق المخلوقات، والأمر كلام الله.
.ـــــــــــــــ
{ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82) } (2) إذن الأمر كلام الله. فلو كان الكلام مخلوقا؛ لما فرق الله بينهما فصل؛ قال: { أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ } (3) لو كان الأمر -اللي هو الكلام- مخلوقا؛ قال: ألا له الخلق فقط. فلما فرق الله بين الخلق والأمر قال: { أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ } (4) ؛ دل على أن الكلام غير الخلق، فالخلق شيء، وكلام الله صفة من صفاته.
كلام الله نوعان: كلام كوني قدري؛ كقوله تعالى: { إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82) } (5) وكلام الله الديني الشرعي وهو القرآن والكتب المنزلة. وهذا كلام الله الديني الشرعي. وكلام الله الكوني القدري؛ مثل ما جاء في الحديث"أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر"البر والفاجر لا يمكن أن يتجاوز كلام الله الكوني؛ لكن كلام الله الديني يتجاوزه الفاجر.
كلام الله الديني قال: { أَقِيمُوا الصَّلَاةَ } (6) هذا كلام الله الديني فالفاجر يتجاوز هذا ولا يصلي؛ لكن كلام الله الكوني { إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82) } (7) لا يمكن أن يتجاوزه. إذا أراد الله -كونا وقدرا- شيئا أن يكون لا بد أن يفعل. نعم. فالله تعالى فرق بين الخلق والأمر؛ فدل على أن الأمر غير الخلق. الأمر كلام الله، والخلق المخلوقات. نعم.
أثر وكيع من قال: القرآن مخلوق فقد كفر
وقال وكيع: من قال: القرآن مخلوق فقد كفر.
ــــــــــــ
نعم. وكيع بن الجراح -شيخ الإمام أحمد والشافعي- يقول- رحمه الله- من قال: القرآن مخلوق قد كفر، كما قاله الأئمة والعلماء. رواه الآجري في الشريعة نعم.
الصلاة خلف من يقول: القرآن مخلوق
(1) - سورة الأعراف آية: 54.
(2) - سورة يس آية: 82.
(3) - سورة الأعراف آية: 54.
(4) - سورة الأعراف آية: 54.
(5) - سورة يس آية: 82.
(6) - سورة الأنعام آية: 72.
(7) - سورة يس آية: 82.