فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 397

نعم. يجوز تقول: الله معك. الله مع المؤمنين، الله مع الخلق باطلاعه وإحاطته ورؤيته ونفوذ سمعه وبصره وهو فوق عرشه، وهو ومع المؤمنين بنصره وعونه وتأييده. فالمعية معيتان المعية صفة من صفات الله؛ معية عامة لجميع الخلق مع المؤمن والكافر بعلمه واطلاعه وإحاطته ورؤيته من فوق عرشه ونفوذ سمعه ونفوذ قدرته ومشيئته.

وهو مع المؤمنين بنصره وتأييده. قال الله تعالى في قصة موسى وفرعون قال: { إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (46) } (1) موسى وهارون هذه معية خاصة. ولما دخل معهم فرعون جاءت المعية العامة قال: { إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ (15) } (2) فإذا قلت: الله معك فأنت تسأل الله له المعية الخاصة. الله معك لإيمانك واستقامتك على ـــــــــــــــ

شرع الله. لو كنت مؤمنا كان الله معك لاستقامتك وتوحيدك وإيمانك. فالمعنى: وحد الله، واستقم على طاعة الله، والله معك بعونه ونصره وتأييده نعم.

هذا يقول فضيلة الشيخ: ما رأيكم فيمن يقلل من شأن فتنة التكفير والتفجير، ويتخذ لهؤلاء المفجرين الأعذار بحجة أن المجتمع يوجد فيه ظلم واستحلال للمحرمات كالربا وغيره؟

هذا باطل. هذا أمر باطل. هذا تأويل باطل. كما سبق أن الخروج على ولاة الأمور لا يكون؛ أنه لا تزال معصية بمعصية أكبر منها. الإنكار؛ إنكار المنكر، إذا حصل مثل بعض المنكرات من الربا وغيره؛ هذه مفسدة؛ مفسدة صغرى؛ لكن لا تزال بمفسدة أكبر. لا يزال المنكر بمنكر أكبر كما سبق، وإنما المعاصي تزال بالنصيحة؛ بالنصيحة والدعوة لولاة الأمور بالتوفيق. وبالنصيحة من قبل أهل الحل والعقل من قبل أهل العلم، وبالنصيحة لولاة الأمور؛ فإن قبلوها فالحمد لله، وإن لم يقبلوها فلنا أن نسعى لإزالتها.

أما الخروج عن ولاة الأمور بالقتال وبالتفجير، هذه طريقة الخوارج طريقة المعتزلة وطريقة الرافضة. الروافض أهل البدع. الخوارج يرون أن ولي الأمر إذا فعل معصية أو كبيرة كفر استحلوا دمه وماله، ويوجبون خلعه، ويرون أنه كفر ويخلدونه في النار. والمعتزلة يرون أنه خرج من الإيمان ودخل في الكفر. والروافض-الرافضة- يرون أنه لا يستحق الإمامة إلا الإمام المعصوم. وكل إمام من أئمة أهل السنة والجماعة يرون أن إمامته باطلة وليس هناك إلا الإمام المعصوم عندهم، يستحلون قتاله.

(1) - سورة طه آية: 46.

(2) - سورة الشعراء آية: 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت