فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 397

وأما الإمام البخاري فصل وميز وقال العباد مخلوقون بصفاتهم وذواتهم وكلامهم وحروفهم وأدائهم وتلفظهم، وعدد التراجم في هذا وقال: باب قراءة المنافق والفاجر وقراءتهم لا تجاوز حناجرهم؛ فيكون بهذا أن الإنسان مخلوق بذاته وصفاته وأفعاله ومن ذلك: قراءته للقرآن لكن لا يجوز للإنسان أن يقول: لفظي بالقرآن مخلوق لا تخصص أنت مخلوق لفظك بالقرآن وغير لفظك بالقرآن لماذا تخصص؟ فالتخصيص هذا بدعة.

كما لو قال شخص: الفاتحة ليست مخلوقة أو قال السبع الطوال ليست مخلوقة نقول: هذا بدعة القرآن غير مخلوق لماذا تخصص الفاتحة؟ لماذا تخصص البقرة؟ كذلك لا تخصص لفظي بالقرآن مخلوق لا تبتدع وإلا فالصواب أن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق لكن ما يقرأه القارئ بألفاظه وحروفه؛ ولهذا قال كثير من السلف التلاوة تلاوة القارئ والقول قول الباري والكلام كلام الباري هذا هو الحق وهذا هو الصواب في هذه المسألة.

ولهذا قال المؤلف -رحمه الله-: هذه مسألة غامضة، صدق دقيقة الشبه قد كدرت مذاهب جماعة ولهذا نقل عن الإمام أحمد أنه قال لما سئل هل لفظي بالقرآن مخلوق أو غير مخلوق؟ قال فما أجابني بشيء ثم ذكر الرؤية ولا ـــــــــــــــ

حاجة إلى هذه القصة أنه ذهب إلى البادية، وأنه جاء إلى زمزم وأنه نعس وأنه رأى -رب العزة والجلال- وسأله فقال:

قلت إلهي قراءتي بالقرآن غير مخلوق؟ قال نعم وقوى عزمي هذا رواه ابن بطة في المخطوط ولا حاجة له وفي هذه القصة إثبات رؤية الله في المنام قال شيخ الإسلام ابن تيمية جميع الطوائف أثبتوا رؤية الله في المنام إلا الجهمية

لشدة إنكارهم لرؤية الله حتى أنكروا رؤية الله في المنام لكن لا يلزم من ذلك المشابهة، الإنسان يرى ربه في النوم على حسب اعتقاده فإن كان اعتقاده سليما رأى ربه بصورة حسنة وإن كان اعتقاده غير ذلك رأى ربه على حسب اعتقاده ولا يلزم من هذا التشبيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت