فهرس الكتاب
نعم المعية صفة من صفات الله - عز وجل - وهي معية حقيقية كما قال شيخ الإسلام، هي ليست مجازا كما يقول أهل البدع، يقولون: وصف الله بالعلو والمعية والسمع والبصر مجاز، لا؛ بل هي معية حقيقية، لكن هذه المعية الحقيقية. ما هي المعية؟ هل تستلزم الاختلاط والامتزاج؟ لا تستلزم الاختلاط والامتزاج كما يقول الجهمية, الجهمية يقولون: معية الله لخلقه أن يكون ممتزجا بالمخلوقات، وأن يكون مختلطا بالمخلوقات، وقالوا: إن الله في ـــــــــــــــ
كل مكان -تعالى الله عما يقولون-، وأبطلوا نصوص العلو والفوقية التي أفرادها -كما قال العلماء- تزيد على ثلاث آلاف دليل أبطلوها بنصوص المعية.
وأما أهل الحق فعملوا بالنصوص من الجانبين، أثبتوا العلو والفوقية وأثبتوا المعية، قالوا: لا معارضة بينهما، ليس معنى المعية الاختلاط، بل معناها مطلق المصاحبة. المعية معناها مطلق المصاحبة، والمصاحبة تقتضي المقاربة في أمر من الأمور، بحسب متعلقاتها، من متعلقاتها أن يكون الشخص معك، هذه المعية، ومن مقتضاتها أن يكون الرئيس معك، فيقول الملك مثلا: اذهب وأنا معك. ويقصد الجيش، ومن مقتضاتها العلاقة، يقول الإنسان: فلان زوجته معه. وهو في المشرق وهي في المغرب، وتقول العرب: ما زلنا نسير والقمر معنا. والقمر فوقك، ما زلنا نسير والنجم معنا. وتقول: المتاع معك. وإن كان فوق رأسك، فالمعية ليس معناها الاختلاط، معناها مطلق المصاحبة، وتقتضي مع المصاحبة المقاربة في أمر من الأمور.
وعلى ذلك فليس هناك منافاة بين نصوص العلو والفوقية ونصوص المعية؛ بل كلاهما حق، فالله تعالى فوق السماوات وفوق العرش بذاته، وهو مع المخلوقين بعلمه واطلاعه وإحاطته ونفوذ قدرته ومشيئته ورؤيته لهم وسمعه لهم وتدبيره وإحاطته بهم، فلا منافاة بين النصوص؛ ولكن أهل البدع -والعياذ بالله- ضربوا النصوص بعضها ببعض بسبب زيغهم وانحرافهم، نسأل الله السلامة والعافية نعم.
أحسن الله إليكم. هذا يقول: الجهاد قام لخدمة الدعوة. فما رأيكم فيمن يضر الدعوة باسم الجهاد؟