فهرس الكتاب
كأن السائل يريد أن الإيمان الإيمان هو التصديق، والتصديق يقابله التكذيب هذا قول المرجئة. الإيمان يكون تصديقا ويكون عملا، فليس الإيمان هو التصديق فقط؛ فالإيمان تصديق بالقلب وقول باللسان وعمل بالجوارح، فالتصديق قد يكون تكذيبا، وقد يكون معاداة قد يعاديه ولو لم يكذب، ففرعون مصدق ولكنه استكبر عن عبادة الله، وإبليس مصدق؛ فيكون الإيمان تكذيبا ويكون أيضا استكبارا وإباء، ولو مع التصديق فإبليس هل هو مصدق أم مكذب لله؟ عارض أمر الله بالاستكبار والاعتراض: { قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (12) } (1) لم يكذب وكذلك فرعون قال { أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ (47) } (2) فالإيمان لا بد فيه.
.ـــــــــــــــ
الإيمان هو تصديق القلب، والتصديق ليس تصديقا مجردا كما يقول الجهمية بل لا بد أن يكون معه حركة، وهذه الحركة لا بد أن تدفع لسير العمل.
إذن لا بد في الإيمان من أمرين: الأمر الأول: تصديق القلب، والأمر الثاني: عمل, هذا الإيمان والتصديق لا بد لهما من عمل يتحققا به؛ وإلا صار كإيمان إبليس وفرعون، مصدقان مصدق. وإيمان اليهود وأبي طالب عندهم تصديق وليس عندهم عمل، وكذلك العمل؛ الصلاة والصيام والزكاة والحج لا بد له من عمل يصححه، لا بد له من إيمان وتصديق في الباطن يصححه؛ وإلا صار كإسلام المنافقين، فالمنافقون يعملون ويصلون ويصومون لكن ليس عندهم إيمان صحيح، وإبليس وفرعون مصدقان لكن لم يتحقق إيمانهم بعمل، فلا بد من أمرين: الإيمان لا بد
له من عمل يتحقق به، والعمل لا بد له من إيمان يصححه، ولا يمكن أن يكون هناك إيمان بمجرد التصديق أبدا. نعم.
أحسن الله إليكم. يقول: يرى بعض طلبة العلم أن البدء بكتاب التوحيد قبل كشف الشبهات أولى؛ لأن الأخير كشف الشبهات في التوحيد، ولا يكون ذلك إلا بعد معرفة التوحيد فما رأيكم؟
الأمر في هذا واسع، لا بأس، لو بدأ بكتاب التوحيد لا بأس، أو بدأ بهذا، الأمر في هذا سهل. نعم.
أحسن الله إليكم. يقول: ذكر شيخ الإسلام رحمه الله أن معية الله معية حقيقية. وذلك في الواسطية. فما توجيه فضيلتكم تجاه هذه المعية؟ وهل هي العلم فقط أم أنها معية حقيقية لا نعلم كيفيتها؟
(1) - سورة الأعراف آية: 12.
(2) - سورة المؤمنون آية: 47.