فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 397

وفي هذا الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"أكرموا أصحابي فإنهم خياركم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يظهر الكذب؛ حتى يحلف الإنسان على اليمين لا يسألها، ويشهد على الشهادة لا يسألها"هذا الحديث دل على ما دلت عليه الأحاديث الأخرى من أن القرون المفضلة ثلاثة، كما في الحديث الآخر:"خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يأتي قوم يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون، وينذرون ولا يوفون، ويظهر فيهم السمن"بين النبي - صلى الله عليه وسلم - أن القرون المفضلة ثلاثة، دل على ذلك أحاديث كثيرة بأن القرون المفضلة ثلاثة، وهذا الحديث دل على ما دلت عليه"أكرموا أصحابي فإنهم خياركم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم".

ثم بعد القرون المفضلة حصل الاختلاف. حصل التغير، ولهذا قال:"ثم يظهر الكذب حتى يحلف الإنسان على اليمين لا يسألها"من عدم تورعه وجرأته يحلف على اليمين قبل أن يسألها،"ويشهد على الشهادة لا يسألها"كما في الحديث الآخر:"ثم يأتي قوم يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون، وينذرون ولا يوفون"لضعف إيمانهم وقلة ديانتهم.

ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم -"فمن سره بحبوحة الجنة"؛ يعني وسط الجنة،"فعليه بالجماعة"يعني: فليزم جماعة المسلمين،"فإن الشيطان مع الفذ وهو من الاثنين أبعد"هذا الحديث فيه حث على لزوم الجماعة، ومناسبته للترجمة واضحة، فإن الترجمة ( باب وجوب النصيحة ولزوم السنة والجماعة ) ، فهذا الحديث فيه أمر بلزوم أهل السنة، قال:"فمن سره بحبوحة الجنة فعليه بالجماعة"يلزم جماعة المسلمين وإمامهم.

وكما في حديث حذيفة الذي رواه الإمام البخاري قال:"تلزم جماعة المسلمين وإمامهم"لما سأله في وقت اختلاف الفرق قال:"تلزم جماعة المسلمين وإمامهم"هنا قال:"فمن سره بحبوحة الجنة فعليه بالجماعة؛ فإن الشيطان مع الفذ وهو من الاثنين أبعد"يعني: كلما كان الإنسان مع الجماعة كلما بعد عن الشيطان وعن الاختلاف.

.ـــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت