فهرس الكتاب
ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم -"ولا يخلون رجل بامرأة؛ فإن الشيطان ثالثهما"هنا فيه تحريم الخلوة بالمرأة الأجنبية، وأنه يحرم على الرجل أن يخلو بامرأة ليس لها بمحرم؛ ولو كانت بنت عمه، أو بنت خاله، أو زوجة أخيه، أو زوجة عمه، تعتبر أجنبية منه، فلا يخلو بها في البيت وحدها، أو في السيارة وحدها، أو في المصعد الكهربائي؛ بل لا بد أن يكون معهم ثالث تزول به الخلوة إذا كان في البلد، بشرط أن لا يكون هناك ريبة، فإن كان هناك ريبة وحتى ولو كانت اثنين أو ثالث لو كانوا ثلاثة أو أربعة، إذا لم يكن هناك ريبة تزول الخلوة بأن يكون معهم ثالث، إما تكون معه زوجته، أو تكون معه أمه، أو ولد كبير بالغ، أو بنت كبيرة بالغة مع التحشم مع الحشمة والتحجب. أما السفر فلا يجوز السفر ولو كانوا ثلاثة، لا يجوز للمرأة أن تسافر ولو كانت مع ثلاثة أو أربعة إلا أن يكون معها محرم، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح:"لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم والآخر أن تسافر إلا مع ذي محرم".
ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم -"ومن سرته حسنتة وساءته سيئته فهو مؤمن"فيه دليل على أن المؤمن هو الذي يعمل الحسنة ويسر بها، وإذا عمل سيئة ساءته. دليل على أن الإيمان يزيد وينقص. نعم.
والشاهد من الحديث: الأمر بلزوم الجماعة في قوله:"ومن سره بحبوحة الجنة فعليه بالجماعة"فالواجب على الإنسان أن يلزم جماعة المسلمين وإمامهم، وأن يحذر من الفرقة والاختلاف. نعم.
الخروج عن طاعة الإمام ومفارقة الجماعة
وبالإسناد عن معمر، عن أيوب، عن غيلان بن جرير، عن زياد بن رباح، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"من فارق الجماعة، وخرج من الطاعة، فمات فميتته جاهلية، ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها، لا يخشى مؤمنا لإيمانه، ولا يفي لذي عهد بعهده؛ فليس من أمتي، ومن قتل تحت راية عمية يغضب للعصبية، أو يقاتل للعصبية؛ فقتلته جاهلية".
وأخبرنا به أبو الحسن بن بشران، عن الصفار، وذكره. وذكره الآجري، عن أبي بكر بن أبي داود السجستاني، عن محمد بن بشار، أن محمد بن جعفر حدثه، عن شعبة، عن غيلان. وأخرجه مسلم في الصحيح عن شيبان بن فروخ، عن جرير بن حازم، عن غيلان بن جرير، عن أبي قيس بن رباح، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - وذكره.
ــــــــــــ