فهرس الكتاب
نعم وهذا الحديث صحيح، وقد رواه الإمام مسلم كما بين المؤلف رحمه الله، أخرجه مسلم في صحيحه من طرق عن غيلان بن جرير، ورواه عبد الرزاق أيضا عن معمر، ورواه الإمام أحمد وهو حديث صحيح.
وفيه تحذير من مفارقة الجماعة، لأن من فارق الجماعة، وخرج على الجماعة، وخرج على إمام المسلمين؛ فإن هذا من كبائر الذنوب، ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم -"من فارق الجماعة وخرج من الطاعة فمات فميتته جاهلية"هذا يدل على أن من خرج عن الطاعة، وخرج على إمام المسلمين، وخرج عن الجماعة فهو مرتكب لكبيرة من كبائر الذنوب، وظاهر الحديث الكفر، قال:"فميتته جاهلية"لكن المراد الوعيد، المراد من الحديث الوعيد، الحديث من أحاديث الوعيد، وهو يدل على أن مفارقة جماعة المسلمين، والخروج على جماعة المسلمين وإمامهم؛ من كبائر الذنوب، ولهذا توعده النبي قال:"فمات فميتته جاهلية".
"ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها، لا يخشى مؤمنا لإيمانه"؛ يعني لا يبالي بالمؤمن، ولا يبالي بذي العهد. لا يتحاشى؛ لا يتحاشى مؤمنا، ولا يتحاشى صاحب عهد، قال:"ومن خرج على أمتي يضرب برها فاجرها، لا يخشى مؤمنا لإيمانه، ولا يفي لذي عهد بعهده فليس من أمتي"هذا وعيد شديد يدل على أنه من الكبائر.
.ـــــــــــــــ
وما أشبه الليلة بالبارحة، فهؤلاء الفرقة الآن الضالة الذين خرجوا على المسلمين وعلى أئمة المسلمين لا يخشون مؤمنا لإيمانه، يفجرون ويقتلون، ويهلكون الحرث والنسل، ولا يبالون بالمؤمن ولا بذي العهد، فهم لا يخشون مؤمنا لإيمانه، ولا يفي لذي عهد بعهده، من دخل إلى البلاد فهو صاحب عهد، من دخل البلاد له كفيل سواء كان من الأفراد أو من الدولة هذا يعتبر صاحب عهد؛ لأجله لا نمسه بسوء، ماله معصوم ودمه معصوم.
في الحديث الآخر يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -"من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا"فهؤلاء الذين خرجوا على إمام المسلمين، وعلى جماعة المسلمين، وصاروا يضربون البر والفاجر، ولا يخشون مؤمنا لإيمانه، ولا يفون لذي العهد بعهده، عليهم هذا الوعيد الشديد، ولا حول ولا قوة إلا بالله، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -"فليس من أمتي"يدل على أنه مرتكب لكبيرة من كبائر الذنوب.